للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[من تبدي المرأة زينتها بحضرته]

قوله: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:٣١] البعل: هو الزوج وهذا البعل الذي هو أعلى درجة من المحارم تبدي له المرأة كل شيء من جسدها، فليس هناك شيء ممنوع من النظر إليه من جسد المرأة.

فالزوج يأتي في الدرجة الأولى، ولا يطالب بأن يغض بصره عن أي شيء من جمال هذه المرأة؛ لأنها خلقت له وخلق لها من أجل أن يكون التمتع، ومن أجل أن يكون الإنجاب، ومن أجل أن تكون الحياة السعيدة.

قوله: (أَوْ آبَائِهِنَّ) الأب يأتي في الدرجة الثانية، لكنه ليس في درجة الزوج، فلا تبدي له المرأة إلا ما يظهر غالباً من الشعر، والنحر والذراعين، أي: الأشياء التي جرت العادة بإخراجها للمحارم، حتى إن المحارم أنفسهم يختلفون فيما بينهم، فما تكشفه للأب غير ما تكشفه للأخ، وما تكشفه للأخ من النسب غير ما تكشفه للأخ من الرضاعة، وهكذا.

قوله: (أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) آباء الأزواج من المحارم، لأن زوجة الابن محرمة على أبي الزوج تحريماً أبدياً، كما قال الله عز وجل: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [النساء:٢٣].

قوله: (أَوْ أَبْنَائِهِنَّ) ولد المرأة تكشف له ما جرت العادة بكشفه.

قوله: (أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) أي: أولاد الأزواج؛ لأن زوجة الأب تحرم عليه تحريماً مؤبداً، فلا مانع أن تكشف شيئاً مما جرت العادة بكشفه لولد الزوج؛ لأن الله تعالى حرم عليه زوجة أبيه إلى الأبد، قال عز وجل: {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء:٢٢] فالقاعدة عندنا: (من حرم الزواج به فإنه يجوز أن يبدى له شيء من الزينة)، هذه هي القاعدة المطردة.

قوله: (أَوْ إِخْوَانِهِنَّ) الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم، حتى الأخ من الرضاعة، هؤلاء كلهم يدخلون على المرأة، لكن يتفاوت الأمر بالنسبة لكل واحد منهم.

قوله: (أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ) أي: أولاد الإخوة، فهي عمتهم، فالعمة من محارم ابن أخيها، وكذلك أبناء الأخوات، لقوله تعالى: (أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) فهي خالتهم، فيجوز لها أن تبرز لهم شيئاً من الجمال الذي جرت به العادة لأبناء الإخوة وأبناء الأخوات.