للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كبيرا أو صغيرا، واستقام فالله يقبل منه سبحانه وتعالى، لكن هل يقبلها ولي الأمر في الدنيا ولا يقتله؟ هذا محل خلاف؛ فمن رأى عدم قبول توبة الساب قال: لأن السب عظيم، ولأن قبولها قد يجرئ الناس على التساهل بها، فلهذا رأى جمع من أهل العلم أن يقتل ولا تقبل توبته من جهة الحكم، حسما لمادة هذا الشر، وحماية لدين الله وحماية لرسوله، وحماية لجنابه سبحانه عن سب السابين وشتم الشاتمين وسخرية الساخرين، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وسب الدين يقع من كثير من السفهاء، فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا ذلك، وأن يصونوا ألسنتهم عما يتعلق بسب الدين أو سب الله أو سب رسوله، أو سب الجنة أو غير هذا مما شرعه سبحانه وتعالى، وهكذا الاستهزاء، لا يجوز الاستهزاء لا بشرع الله ولا بالجنة ولا بالنار، ولا بالله ولا برسوله، ولا بشيء مما شرع الله ولا باللحية، بل يجب أن يصون الإنسان لسانه، وأن تصون المرأة لسانها عن كل ما حرم الله عز وجل، من سب أو شتم، أو استهزاء، قال الله عز وجل: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} (١) {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (٢)، ولما بلغه صلى الله عليه وسلم أن شخصا قتل جاريته، وكانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها، لما استتابها فأبت قتلها،


(١) سورة التوبة الآية ٦٥
(٢) سورة التوبة الآية ٦٦

<<  <  ج: ص:  >  >>