للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

س: ما هي الحكمة من أن صلاة الفجر والمغرب والعشاء جهرية، وصلاة الظهر والعصر سرية، أي في الخفاء؟ وفقكم الله (١)

ج: هذا ليس فيه نص في بيان الحكمة فيما نعلم، إلا أن بعض أهل العلم ذكر شيئا في هذا، وهو أن الظهر والعصر تأتي في النهار في وقت العمل، والناس مشغولون بأعمالهم، فناسب أن تكون سرية حتى يقبل كل واحد على صلاته، وحتى يشتغل بقراءته بينه وبين نفسه، حتى لا ينشغل بشيء آخر، بخلاف ما لو جهر الإمام فإنه قد ينصت له، ولكن تذهب به الهواجس والأوهام إلى جهة أخرى، فإذا أقبل على صلاته، واشتغل بقراءته كان أقرب إلى جمع قلبه، إلى الصلاة.

أما في الليل في الغالب أن الشواغل تنتهي وتقل، وهكذا الفجر بعد قيامه من النوم، ولم يشرع في مشاغل الدنيا بعد، فيكون قلبه فارغا وحاضرا، يستمع قراءة الإمام، ويستفيد من قراءة الإمام بإنصاته له، فالليل محل قلة الشغل، وتواطؤ القلب مع اللسان، ليستفيد ويستمع قراءة الإمام، ويتدبر ما يستمع، فهذا أقرب إلى أن يسمع وإلى أن يستفيد، وإلى أن يتدبر بخلاف النهار، فإنه مشغول وعنده من مشاغل الدنيا ما يقلقه عن


(١) السؤال السادس من الشريط رقم (٢٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>