للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[اندلاع الحرب العالمية الأولى وانضمام تركيا إلى جانب ألمانيا.]

العام الهجري:١٣٣٢

الشهر القمري:رمضان

العام الميلادي:١٩١٤

تفاصيل الحدث:

انقسم المعسكر الأوربي إلى قسمين الأول ضم ألمانيا والنمسا وبلغاريا وانضمت لهم الدولة العثمانية بسبب تعاملها مع ألمانيا في المجال العسكري حيث كانوا هم مدربي الجيوش العثمانية، والقسم الثاني ضم إنكلترا وفرنسا وروسيا وإيطاليا ورومانيا واليونان واليابان واستطاع الإنكليز بمراسلات مكماهون مع الشريف حسين أن يضموا العرب لمعسكرهم، علما أن السلطان العثماني محمد رشاد كان ضد الحرب ولكن ليس له من الأمر شيء وكان أنور باشا مع الحرب مع معسكر ألمانيا وخاصة أن فرنسا كانت طلبت من الدولة العثمانية أن تعطي سوريا استقلالا ذاتيا وتطلق يد فرنسا فيها، وأغرت ألمانيا الدولة بقرض مالي بقيمة خمسة ملايين ليرة ذهبية لدخولها في الحرب معها وقامت حكومة الاتحاد والترقي بإلغاء الامتيازات الأجنبية وطلبت من إنكلترا الخروج من مصر ومنعت روسيا من التدخل في شؤونها الداخلية، ثم انضمت الدولة للحرب التي اندلعت في السادس من رمضان من عام ١٣٣٢هـ / ١٩١٤م فسار الأسطول العثماني إلى البحر الأسود وضرب مرافئ روسيا على البحر الأسود ودخلت الدولة الحرب وأجبر السلطان على قبول الأمر وأعلن الجهاد الذي لم يجد صدى عند المسلمين لعلمهم أن الألمان نصارى مثل أعدئهم من الحلف الآخر فكلهم كفار فلم الخوض وإراقة دماء المسلمين بين الكفار، واشتعلت نار الحرب بين الحلفاء والدولة العثمانية على عدة جبهات وقد جمعت الدولة بعد التعبئة نصف مليون جندي تحت السلاح وربع مليون تحت التدريب واحتفظ بمائتي ألف حول العاصمة والدردنيل وأرسل إلى فلسطين أربعون ألفا وأكثر من مائة ألف على شكل قطعات موزعة في سوريا والقوقاز، وهاجم العثمانيون الروس من ناحية القوقاز لتخفيف الضغط عن الألمان غير أنهم فشلوا وتراجعوا إلى أرضورم، أما على الجبهة المصرية فأرادت الدولة قطع قناة السويس عن إنكلترا ولكن تأخر مسيرهم إليها بسبب فرار كثير من الجيش الشامي فاضطر لاستبداله بأخر من الأناضول ولصعوبة إيصال المدافع إلى سيناء، ولإبقاء قطعات على سواحل الشام للخوف من النصارى الكاثوليك التابعين لفرنسا وأكثرهم في بيروت ومن النصارى الأرثوذكس التابعين للروس وهم متوزعون في بلاد الشام، ثم وصلت القوات العثمانية إلى القناة التي كان يحميها الهنود ونفدت الذخيرة العثمانية ولم تستطع شيئا فرجعت لقواعدها في غزة ومعان، وبعد شهرين جرت محاولة أخرى للهجوم وقاد الألمان العمليات ولكنهم فشلوا أيضا وأعيدت الكرة بعد ثلاثة أشهر وأيضا فشلت، وأما على صعيد اليمن فأيضا كان الهدف هو قطع الطريق على الإنكليز إلى الهند ولكن أيضا لم تنجح، وعلى جبهة الدردنيل فقد كانت محصنة من البر والبحر وكانت قوات الحلفاء قريبة من المضيق وقامت القوات العثمانية بالهجوم عليها لكنهم فشلوا أيضا، وأما الإنكليز الذين استطاعوا جر العرب لهم فتحركوا وهاجموا سيناء وهاجموا العثمانيين في جبل الدروز وبعلبك وتراجع الجيش العثماني وأصيب بالمجاعة أيضا وتقدم الإنكليز في فلسطين بقيادة الجنرال اللنبي ودخلوا القدس وأعلن يومها اللينبي صليبيته فقال الآن تنتهي الحروب الصليبية، ثم قاموا بهجوم على نابلس وتراجع الألمان والعثمانيون ووصل الفيلق العربي بقيادة فيصل بن الحسين ويساعده لورانس الإنكليزي ودخلوا معان ودخلوا دمشق فأصبحت بلاد الشام في قبضة فيصل والإنكليز، وأما المعارك على مضيق الدردنيل فكانت متوازية فلم ترجح كفة أي من المعسكرين على الآخر مع بدء ظهور مصطفى كمال ولمعان نجمه في هذه المعارك، ومع انسحاب العثمانيين من الشام والعراق بدأ الضعف يظهر عليهم وعلى حليفهم الألمان إلى أن التقى المسؤولون العثمانيون مع الإنكليز على ظهر الباخرة الإنكليزة أغامنون ووضعت شروط الهدنة وأعلنت الدولة استسلامها، فكان الاتحاديون في أثناء حكمهم القصير قد أضاعوا كل أجزاء الدولة في أوربا حيث استقلت بلغاريا واحتلت النمسا البوسنة والهرسك وأخذت اليونان كريت واحتلت إيطاليا بعض جزر البحر المتوسط، وهكذا ضعفت الدولة العثمانية وأصبحت على شفا الهاوية وازداد ضعفها على ما كانت عليه.

(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

<<  <  ج: ص:  >  >>