للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البيعُ؛ لأنه وطئها وهي في ملكه، وإنما نقص البيع في بعضها؛ لمعنى طرأ بعد أن ملكها، فهو كما لو اشترى جارية فوطئها، ثم وجد بها عيبًا فردّها.. فإنه لا مهر عليه.

وكذلك: لو اشترى المريض في مرض موته جارية قيمتها عشرة دراهم بثلاثين درهمًا بيده، لا يملك غيرها، فوطئها المشتري، ثم مات.. فلا يجب عليه مهر ما انتقص فيه البيع؛ لأنه وطئها في ملكه.

[فرعٌ: تغير قيمة العبد قبل موت المشتري المريض]

وإن اشترى في مرض موته عبدًا، قيمته عشرة، بثلاثين بيده لا يملك غيرها، فبلغت قيمة العبد قبل موت المشتري عشرين.. فقد وقعت المحاباة بعشرين، فاجعل التركة ثلاثين مع العشرة الزائدة، فيكون ثلثها ثلاثة عشر وثلثا، فيكون للبائع الخيار: بين أن يجيز البيع ويرد ما زاد على الثلث وهو ستة وثلثان، وبين أن يفسخ البيع ويأخذ العبد بزيادته. وهذا على ظاهر كلام الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وعلى قول ابن القاص، وابن اللّبان: يجوز البيع في شيء من العبد، بثلاثة أشياء من الثمن، فتكون المحاباة بشيئين، ويبقى مع الورثة ثلاثون درهمًا إلا ثلاثة أشياء، يضم إليه الشيء المشترى من العبد وقيمته شيئان، فتصير ثلاثين إلا شيئًا تعدل أربعة أشياء. فإذا جبرت.. عدلت خمسة أشياء، الشيء ستةٌ، وهو ثلاثة أخماس العبد يوم الشراء وهو الجائز بالبيع، وقيمته يوم مات المشتري اثنا عشر، بثلاثة أخماس الثمن، وهو ثمانية عشر، فقيمة ما خرج من البائع يوم الشراء ستة بثمانية عشر من الثلاثين، فحصلت المحاباة له باثني عشر، لكن قد صح ما زاد فيه البيع من العبد قبل موت المشتري، فبلغ اثني عشر، وبقي مع ورثته من الثلاثين اثنا عشر، فيجتمع لهم أربعةٌ وعشرون، وذلك مثلا المحاباة.

فإن لم تزد قيمة العبد، ولكن نقصت، فبلغت خمسة في يد المريض.. ضمن المريض للبائع ما نقص في يده مما يفسخ فيه البيع؛ لأنه قبضه على بيع. وحسابه أن يقال: يجوز البيع في شيء من العبد، بثلاثة أشياء من الثمن، فيبقى مع الورثة ثلاثون

<<  <  ج: ص:  >  >>