للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزوج إلى أن يقول: قبلت نكاحها- وقد وافقنا أبو حنيفة هاهنا، وخالفنا في البيع- لما روي: أن الذي تزوج الواهبة قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: زوجنيها يا رسول الله، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «زوجتكها» ، ولم يأمره بالقبول بعد هذا.

وإن قال الزوج: أتزوجني ابنتك؟ فقال الولي: زوجتك.. لم يصح حتى يقول الزوج: قبلت التزويج أو النكاح، لأن قوله: أتزوجني؟ استفهام وليس باستدعاء.

ولو قال الولي: أتستنكحها؟ فقال الزوج: قد استنكحت، أو قد تزوجت.. لم يكن بد من قول الولي بعد هذا: زوجتك أو أنكحتك، لأن ما تقدم إنما كان استفهاماً ولم يكن عزيمة.

[فرع عقد النكاح بغير العربية]

وإن عقد النكاح بالعجمية: فاختلف أصحابنا فيه:

فقال الشيخ أبو حامد.. إن كانا يحسنان العربية.. لم يصح العقد بالعجمية وجهاً واحداً، وإن كانا لا يحسنان العربية.. فهل يصح العقد بالعجمية؟ فيه وجهان، المذهب: أنه يصح.

وقال القاضي أبو الطيب.. إن كانا لا يحسنان العربية.. صح العقد بالعجمية وجها واحدا، وإن كانا يحسنان بالعربية.. فهل يصح العقد بالعجمية؟ فيه وجهان.

وقال الشيخ أبو إسحاق: فيها ثلاثة أوجه:

أحدها: لا يصح العقد بالعجمية بكل حال، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «استحللتم فروجهن بكلمة الله» ، وكلمة الله إنما هي بالعربية.

<<  <  ج: ص:  >  >>