للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها: إذا اجتهد الأسير فصام شهرا، فبان أنه صام قبل شهر رمضان.

ومنها: إذا دفع الصدقة إلى من ظاهره الفقر، ثم بان أنه غني.

والمشهور من المذهب هو الأول؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: ٧٩] [الأنبياء: ٧٩] .

وذلك: (أن غنما لقوم دخلت كرم قوم فأفسدته، فترافعوا إلى داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فقضى بالغنم لصاحب الكرم، فأخبر سليمان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بذلك، فقال: لا، ولكن يدفع الغنم إلى صاحب الكرم لينتفع بها ويدفع الكرم إلى مالك الغنم ليعمره، فإذا عاد إلى حالته.. رده إلى صاحبه، وردت الغنم إلى صاحبها، فبلغ ذلك داود، فرجع إليه، فأخبر الله سبحانه: أنه فهم القضاء سليمان. فلو كان الحق في قول كل واحد منهما.. لكان كل واحد منهما قد فهم القضاء) . وروي: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب.. فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ.. فله أجر واحد» . فجعل أحدهما مصيبا والآخر مخطئا. ولأنه فاضل بينهما في الثواب، فدل على اختلافهما في الإصابة.

إذا ثبت هذا: فإن المخطئ يؤجر للخبر، وبماذا حصل له الأجر؟ فيه وجهان حكاهما أصحابنا العراقيون، وحكاهما الخراسانيون قولين:

أحدهما: أنه يؤجر على قصد الاجتهاد، كمن اشترى عبدا فأعتقه، فبان حرا.. فإن عتقه لم يقع موقعه ولكنه يؤجر على القصد، وكما لو رمى رجلان كافرا، فأصابه أحدهما.. فإن المصيب يؤجر للقصد والإصابة، والمخطئ يؤجر للقصد.

والثاني: أنه يؤجر للاجتهاد، كرجلين سلكا إلى الجامع أو إلى مكة طريقين بالاجتهاد، فضل أحدهما عن الطريق فلم يصل.. فإنه يؤجر على ما أتى به من الفعل. والأول أصح.

[مسألة تبين خطأ الحاكم بعد الحكم]

وإن حكم الحاكم بحكم، ثم بان أنه أخطأ في ذلك الحكم، أو رفع إليه حكم غيره، وبان أنه أخطأ في حكمه.. نظرت: فإن كان الحكم الأول مما لا يسوغ فيه

<<  <  ج: ص:  >  >>