للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاث؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يملك من الطلقات، والذي يملك هو الثلاث، فلم يقع من الخمس إلا ثلاث، واستثناء ثلاث من ثلاث لا يصح.

والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا -: أنه يقع عليها طلقتان؛ لأن الاستثناء يرجع إلى العدد المنطوق به، ويكون بالمستثنى منه مع الاستثناء عبارة عما بقي، فإذا استثنى ثلاثا من خمس.. بقي طلقتان. وقد نص الشافعي في " البويطي " على أنه: (إذا قال: أنت طالق ستا إلا أربعا.. وقع عليها طلقتان) . وهذا يرد قول أبوي علي.

وإن قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنتين.. وقع عليها طلقة على قول أبوي علي، وعلى قول سائر أصحابنا: يقع عليها ثلاث طلقات.

وإن قال: أنت إلا واحدة طالق ثلاثا.. ففيه وجهان:

[أحدهما] : قال بعض أصحابنا.. يقع عليها الثلاث؛ لأن الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم، فلا يتقدم على المستثنى منه.

و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: يقع عليها طلقتان؛ لأن الاستثناء يجوز أن يتقدم على المستثنى منه. قال الشاعر:

وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مذهب الحق مذهب

[مسألة: صحة الاستثناء من الاستثناء]

ويصح الاستثناء من الاستثناء؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: ٥٨] {إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: ٥٩] {إِلا امْرَأَتَهُ} [الحجر: ٦٠] [الحجر: ٥٨ - ٦٠] .

فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة.. طلقت طلقتين؛ لأنه أثبت ثلاثا

<<  <  ج: ص:  >  >>