للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يأتي به، فلم يفعل حتى مضى الحول الثاني.. ففيه وجهان:

أحدهما: يسقط حقه من إرضاعها في الحول الثاني؛ لأنه أمكنه استيفاء حقه وفوته باختياره، فهو كما لو اكترى دابة ليركبها شهرا، فحبسها حتى مضى الشهر ولم يركبها.

والثاني: لا يسقط حقه؛ لأن المستحق بالعقد إذا تعذر تسليمه حتى تلف.. لم يسقط حق مستحقه، سواء كان بتفريط منه أو بغير تفريط، كما لو اشترى عبدا وقدر على قبضه فلم يقبضه حتى مات في يد البائع، بخلاف الدابة؛ فإن منفعتها تلفت تحت يده.

وإن ماتت المرأة.. نظرت: فإن ماتت بعد الرضاع.. لم يبطل العقد، بل يستوفي النفقة من مالها. وإن ماتت قبل الرضاع أو في أثنائه، أو انقطع لبنها.. انفسخ العقد فيما بقي من مدة الرضاع؛ لأن المعقود عليه إرضاعها، وقد تعذر ذلك، فبطل العقد، كما لو استأجر دابة ليركبها فماتت قبل استيفاء الركوب. وهل يبطل العقد فيما بقي من العوض؟ على الطريقين فيمن استأجر عبدا سنة فمات في يده في أثنائها، والتفريع على الطريقين كما مضى.

وإن خالعها على خياطة ثوب، فهلك الثوب قبل الخياطة.. فهل يبطل العقد، أو لا يبطل العقد ويأتيها بثوب آخر لتخيطه؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الصبي إذا مات.

[مسألة: علق طلاقها بشرط حصوله على عبد]

] : وإن قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، فأعطته على الفور عبدا تملكه، صغيرا كان أو كبيرا، سليما كان أو معيبا.. فإنها تطلق؛ لوجود الصفة، ولا يملكه؛ لأنه مجهول، ويرجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا؛ لأنه مجهول.

وإن أعطته عبدا مكاتبا، أو مغصوبا، أو مرهونا.. لم تطلق؛ لأن إطلاق العطية إنما ينصرف إلى عبد يصح تملكه، وهذا مما لا يصح تملكه، فلم يوجد الشرط.

<<  <  ج: ص:  >  >>