للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أنه يعتبر أول النفاس وآخره بالثاني.

قال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح؛ لأن الولدين في حكم الولد، ألا ترى أن الزوج لا يملك نفي أحدهما دون الآخر، ولا تنقضي عدتها إلا بوضعهما؟

والثالث: أنه يعتبر ابتداء المدة من الأول، ثم تستأنف المدة من الثاني؛ لأن كل واحد منهما سبب في إثبات حكم النفاس إذا انفرد، فإذا اجتمعا.. ثبت لكل واحد منهما نفاس، وتدخلا فيما اجتمعا فيه، كالوطء بالشبهة في العدة.

[فرع: رؤية دم النفاس ساعة بعد ساعة]

] : إذا ولدت المرأة ورأت ساعةً دمًا، وساعةً طهرًا، ولم تجاوز الستين. أو رأت يومًا دمًا، ويومًا طهرًا، ولم تجاوز الستين.. فإن الدَم نفاسٌ، وفيما بينهما من النَقاء القولان في التَلفيق.

وإن رأت ساعةً دمًا، ثمَ طهرت أربعة عشر يومًا، ثمَ رأت يومًا وليلةً دمًا.. فالدَمان: نفاسٌ، وفي ما بينهما من النَقاء القولان في التلفيق.

وإن رأت ساعةً دمًا، ثمَ طهرت خمسة عشر يومًا ثمَ رأت يومًا وليلةً دمًا.. ففيه وجهان:

أحدهما: أن الدَم الأول نفاسٌ، والثاني حيضٌ، وما بينهما طهرٌ. وبه قال أبو يوسف، ومحمَدٌ؛ لأن الدمين قد فصل بينهما طهرٌ صحيحٌ، فلم يضمَ أحدهما إلى الآخر، كالحيضتين.

والثاني ـ وبه أبو حنيفة ـ: أن الدمين نفاسٌ، وما بينهما من النَقاء على القولين في التلفيق؛ لأنهما وجدا في زمان إمكان النفاس، فهو كما لو كان بينهما أقل من خمسة عشر يومًا. ويفارق الحيضتين؛ لأن الثاني لا يمكن ضمه إلى الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>