للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدهما ـ وهو قول أبي إسحاق ـ: أن المهر يقسط على أعدادها؛ لأنه لا قيمة للخمر، فاستوى الصغير والكبير.

والثاني: يقسط على كيلها. قال ابن الصباغ: وهو الأقيس؛ لأنه يمكن اعتبار كيلها.

وإن أصدقها عشرة خنازير، أو عشرة كلاب وقبضت منه خمسة.. ففيه ثلاثة أوجه:

والأول: قال أبو إسحاق: يعتبر بالعدد، سواء في ذلك الصغير والكبير، فيسقط نصف المهر، ويجب لها نصف مهر مثلها؛ لأن الجميع لا قيمة له، فكان الجميع واحدا.

والثاني: يعتبر التفاوت فيها، فيضم صغيران ويجعلان بإزاء كبير، أو صغير وكبير ويجعلان بإزاء أوسطهن، ويقسط المهر على ذلك.

والثالث ـ وهو قول أبي العباس: ـ أنه يقال: لو كانت هذه الخنازير أو الكلاب مما يجوز بيعها.. كم كانت قيمتها؟ فيقسط المهر على ذلك؛ لأنه لا يمكن اعتبارها بأنفسها فاعتبرت بغيرها، كما قلنا في الجناية على الحر التي لا أرش لها مقدر: فإنها تعتبر بالجناية على العبد.

قال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق: فعلى هذا: تقدر لو كانت غنما؛ لأنها أقرب إليها.

قال ابن الصباغ: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الغنم ليست من جنس الخنازير والكلاب فتعتبر بها، بخلاف الحر والعبد.

وينبغي على هذا: أن تقوم بما يتبايعونها بينهم؛ لتقدر بذلك ـ لا أن لها قيمة في الشرع ـ كما تقدر أن لو جاز بيعها.

<<  <  ج: ص:  >  >>