للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥١١ - تحميد له فى فتح]

وله تحميد فى فتح:

«الحمد لله العلىّ مكانه، المنبر برهانه، العزيز سلطانه، الثابتة كلماته، الشافية آياته، النافذ قضاؤه، الصادق وعده، الذى قدر على خلقه بملكه (١) وعزّ فى سمواته بعظمته، ودبر الأمور بعلمه، وقدّرها بحكمه، على ما يشاء من عزمه، مبتدعا لها بإنشائه إياها، وقدرته عليها، واستصغاره عظيمها، نافذا إرادته فيها، لا تجرى إلا على تقديره، ولا تنتهى إلا إلى تأجيله، ولا تقع إلا على سبق من حتمه، كل ذلك بلطفه وقدرته وتصريف وحيه، لا معدل لها عنه، ولا سبيل لها غيره، ولا يعلم أحد بخفاياها ومعادها إلا هو، فإنه يقول فى كتابه الصادق: (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ).

(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٧٤)

[٥١٢ - وله فى فتح]

ولعبد الحميد فى فتح يعظّم فيه أمة الإسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم:

«أما بعد، فالحمد لله الذى اصطفى الإسلام دينا، رضى شرائعه، وبيّن أحكامه، ونوّر هداه، ثم كنفه (٢) بالعزّ المؤيّد، وأيّده بالظّفر القاهر، وآزره بالسعادة المنتجبة (٣)، وجعل من قام به داعيا إليه، من جنده الغالبين، وأنصاره المسلّطين، كلما قهر بهم مناوئا (٤) أورثهم رباعهم المأهولة، وأموالهم النّريّة، ودارهم الفسيحة، ودولتهم المطوّلة، أمرا حتمه على نفسه، ثم جعل من عاندهم، وابتغى غير سبيلهم مسلما (٥)


(١) ملكه ملكا مثلث الميم.
(٢) كنفه: صانه وحفظه وحاطه.
(٣) آزره: عاونه. وانتجبه: اختاره.
(٤) ناوأه: عاداه، والرباع: جمع ربع بالفتح، وهو الدار والمنزل. ثرا المال يثرو: كثر: ومال ثرى: كثير.
(٥) أسلمه: خذله.

<<  <  ج: ص:  >  >>