للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيعته بالخلافة، فأجابوه ولم يتخلف منهم أحد (١).

(الإمامة والسياسة ١: ٦٢)

[٤٠٤ - كتاب معاوية إلى على]

قال ابن قتيبة: فلما بايع القوم له بالخلافة، واستقام له الأمر، كتب إلى على:

«سلام الله على من اتبع الهدى.

أما بعد: فإنا كنا نحن وإياكم يدا جامعة، وألفة أليفة، حتى طمعت يا بن أبى طالب، فتغيّرت وأصبحت تعدّ نفسك قويا على من عاداك بطغام (٢) أهل الحجاز، وأوباش أهل العراق، وحمقى الفسطاط (٣)، وغوغاء السّواد، وايم الله لينجلينّ عنك حمقاها، ولينقشعنّ عنك غوغاؤها انقشاع السّحاب (٤) عن السماء.

قتلت عثمان بن عفّان، ورقيت سلّما أطلعك الله عليه مطلع سوء عليك لا لك، وقتلت الزبير وطلحة، وشرّدت أمك عائشة، ونزلت بين المصرين فمنّيت وتمنّيت، وخيّل لك أن الدنيا قد سخّرت لك بخيلها ورجلها (٥)، وإنما تعرف أمنيّتك، لو قد زرتك فى المهاجرين من أهل الشأم بقيّة الإسلام، فيحيطون بك من ورائك، ثم يقضى الله علمه فيك والسلام على أولياء الله»

(الإمامة والسياسة ١: ٦٢)


(١) الوارد فى تاريخ الطبرى أن عمرو بن العاص بعد أن خدع أبا موسى الأشعرى فى مجلس التحكيم انصرف هو وأهل الشأم إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة (انظر ج ٦: ص ٤٠).
وروى أيضا: أن أهل الشأم لما انصرفوا من صفين، كانوا ينتظرون ما يأتى به الحكمان، فلما انصرفا وتفرقا، بايع أهل الشام معاوية بالخلافة ولم يزدد إلا قوة (ج ٦: ص ٥٥) وفى مروج الذهب أن عمرا بعد فشل التحكيم رجع إلى الشأم، وأحضر معاوية الخواص من أهل الشأم، فقال لهم عمرو:
قد رأيت أن أبايع معاوية، فلم أر أحدا أقوى على هذا الأمر منه، فبايعه أهل الشأم، وانصرف إلى منزله خليفة- انظر ج ٢: ص ٣٥ - .
(٢) الطغام: أوغاد الناس.
(٣) الفسطاط: علم مصر العتيقة التى بناها عمرو بن العاص، يعنى مصر.
(٤) انقشع السحاب: انكشف.
(٥) رجل: جمع راجل، وهو ضد الفارس.

<<  <  ج: ص:  >  >>