للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«إن الله أطعمنا مطاعم، كانت الأ كاسرة يحمونها، وأحببنا أن تروها، لتذكروا إنعام الله وإفضاله».

(تاريخ الطبرى ٤: ٦٥)

[١٨٥ - كتاب عمر إلى المثنى بن حارثة الشيبانى]

ولما ملّك الفرس يزدجرد بن كسرى، واطمأنت فارس واستوثقت (١)، كتب المثنّى بن حارثة (٢) إلى عمر بما ينتظر المسلمون ممن بين ظهرانيهم (٣)، فجاءه كتاب عمر:

«أما بعد، فاخرجوا من بين ظهرى الأعاجم، وتفرّقوا فى المياه التى تلى الأعاجم على حدود أرضكم وأرضهم، ولا تدعوا فى ربيعة ولا مضر ولا حلفائهم أحدا من أهل النّجدات ولا فارسا إلا اجتلبتموه، فإن جاء طائعا وإلّا حشرتموه، احملوا العرب على الجدّ إذ جدّ العجم، فلتلقوا جدّهم بجدّكم».

فكانوا فى أمواه العراق من أولها إلى آخرها مسالح (٤) يغيث بعضهم بعضا إن كان كون.

(تاريخ الطبرى ٤: ٨٢)


(١) كان الفرس قد شغلوا عن المسلمين بما شجر بينهم من خلاف على من يلى أمر الملك، ثم نصبوا بوران بنت كسرى. فدعت رستم إلى القيام بأمر أهل فارس، وشكت إليه تضعضعهم وإدبار أمرهم على أن تملكه عشر سنين، ثم يكون الملك فى آل كسرى، وأمرت أهل فارس أن يسمعوا له ويطيعوا. فدانت له فارس بعد قدوم أبى عبيد، ولكنهم لم يلبثوا حتى انشعبوا فرقتين: فرقة معه، وفرقة مع الفيرزان، فلما رأوا المسلمين يمخرون السواد ويتقدمون فى الفتح. قالوا لرستم والفيرزان: أين يذهب بكما لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أمر فارس وأطمعتما فيهم عدوهم، والله لتجتمعان أو لنبدأن بكم قبل أن يشمت بنا شامت، فبحثوا حتى وجدوا غلاما يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى، فجاءوا به فملكوه واجتمعوا عليه واتحدت كلمتهم.
(٢) وكان أبو عبيد بن مسعود قد مات فى «وقعة الجسر» التى نشبت بين الفرس والمسلمين بعدوقعة السقاطية. إذ كانت الفيلة كثيرة فى جيش الفرس، فهابتها خيل المسلمين واشتد الأمر عليهم، فقال أبو عبيد: احتوشوا الفيلة واقطعوا بطانها واقلبوا عنها أهلها، ووثب هو على الفيل الأبيض ففعل به ذلك، فخبطه الفيل بيده فسقط، ووطئه الفيل فمات.
(٣) ولم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد: من كان له منهم عهد، ومن لم يكن» ويقال: هو بين ظهريهم وظهرانيهم (ولا تكسر النون) وبين أظهرهم: أى وسطهم وفى معظمهم.
(٤) مسالح جمع مسلحة كمرحلة: وهى القوم ذو وسلاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>