للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا تلحينّى والحوادث جمّة ... فإنك مجزىّ بما أنت كاسبه (١)

ولا تعد ما يأتيك منى، وإن تعد ... يقوم بها يوما عليك نوادبه

ولا تدفعن للناس حقا علمته ... ولا تعطين ما ليس لله جانبه

(مروج الذهب ٢: ١٣٦، وأدب الكتاب ص ٢٣٦)

[٢٣٩ - رد الحجاج على عبد الملك]

فلما قرأ الحجاج كتابه كتب إليه:

«أما بعد، فقد أتانى كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفى فى الدماء، وتبذيرى فى الأموال، ولعمرى ما بلغت فى عقوبة أهل المعصية ما هم أهله وما قضيت حقّ أهل الطاعة بما استحقّوه، فإن كان قتلى أولئك العصاة سرفا، وإعطائى أولئك المطيعين تبذيرا، فليسوّغنى (٢) أمير المؤمنين ما سلف، وليحدّ لى فيه حدا أنتهى إليه إن شاء الله تعالى، ولا قوة إلا بالله، وو الله ما علىّ من عقل (٣) ولا قود، ما أصبت القوم خطأ فأفديهم، ولا أعطيتهم إلا لك، ولا قتلت إلا فيك، وأما ما أنا منتظره من أمريك، فألينهما عدة، وأعظمهما محنة، فقد عبّأت للعدة الجلاد، وللمحنة الصبر.

وكتب فى أسفل كتابه:

إذا أنا لم أتبع رضاك وأتّقى ... أذاك، فيومى لا تزول كواكبه

وما لامرئ بعد الخليفة جنّة ... تقيه من الأمر الذى هو كاسبه (٤)

أسالم من سالمت من ذى قرابة ... ومن لم تسالمه فإنى محاربه


(١) فى الأصل «فلا تلمنى» ولكنه يخل بوزن البيت، وأرى أنه محرف عن «فلا تلحينى» وهو بمعناه
(٢) يقال: سوغه ما أصاب أى تركه له خالصا، والمعنى: فليقرنى على ما قد فعلته، وفى أدب الكتاب: «فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضى لى سالفى، ويأمرنى بما أحب فى مستأنفى، فعل إن شاء الله»
(٣) العقل: الدية.
(٤) الجنة: الوقاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>