للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣١٧ - كتابه إلى بعض أصحابه]

وكتب عمرو إلى بعض أصحابه فى حق شخص يعزّ عليه.

«أما بعد. فموصّل كتابى إليك سالم، والسلام».

أراد قول الشاعر:

يديروننى عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم

أى يحلّ منى هذا المحلّ. (وفيات الأعيان ١: ٣٩٠)

[٣١٨ - كتابه إلى المامون]

وقال أحمد بن يوسف: دخلت على المأمون وفى يده كتاب، وهو يعاود قراءته مرّة بعد مرة، ويصعّد فيه بصره ويصوّبه، فالتفت إلىّ وقد لحظنى فى أثناء قراءته للكتاب، فقال: يأحمد أراك متفكرا فيما تراه منى! قلت: نعم، وقى الله أمير المؤمنين من المكاره، وأعاذه من المخاوف، قال: لا مكروه إن شاء الله، ولكنى قرأت كتابا وجدته نظير ما سمعت الرشيد يقوله فى البلاغة، فإنى سمعته يقول: «البلاغة التباعد من الإطالة، والتقرب من البغية، والدلالة بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى» وما كنت أتوهم أن أحدا يقدر على هذه البلاغة، حتى قرأت هذا الكتاب من عمرو ابن مسعدة إلينا، ورمى به إلىّ فقرأته فإذا فيه:

«كتابى إلى أمير المؤمنين، ومن قبلى من قوّاده وسائر أجناده فى الانقياد والطاعة، على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم، وانقياد كفاة تراخت أعطياتهم، واختلّت لذلك أحوالهم، والتاثت (١) معه أمورهم».


(١) الالتياث: الاختلاط.

<<  <  ج: ص:  >  >>