للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعمّ سدادا (١)، فإنها (٢) كانت حالا وافت غريرا بها، شديد الغفلة عنها، حتى كأنى كنت لا أحسب الأيام على هذه الخليقة، ولا الدهر على هذه العادة، فسبحان الله لهذا السهو الطويل، والتفريط الذى لا يشبه السّفيه، فضلا عمن يحبّ أن يقال عاقل حليم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لا انفكّت أقدار السوء تسقط دونك، والرّدى يخطئك، وكلاءة الله تحيط بك».

(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٥)

[٣٣ - تعزية له]

وله تعزية:

«جبلك الله على التسليم لأمره، والرضا بقضائه، وصبّرك على مواقع أقداره، واحتمال الحقوق لنعمته، إن الله عز وجل جعل النعم سبيلا لاختبار الشكر، والمحن سبيل ابتلاء الصبر؛ وأحقّ الناس بالشكر على النعمة، والصبر عند المحنة، من قرن الله له بين الحالين، فلم يخله من النعمة التى حقّها الشكر، ولا من المحنة التى حقّها الصبر، وهى حالك التى أصبحت عليها بحمد الله، إلى الأحوال المنتظرة لك بعدها، المرجوّة زيادة الله إياك فى أحسنها.

وكانت الحادثة فى أبى فلان وما آثره من طاعة من مضى من خلفائه، وطاعة أمير المؤمنين، الرزيّة المرجوّة المنتظر يومها، صنع الله بك وفيك فى غدها، وحلّت من أمير المؤمنين ومن أوليائه وعوامّ رعيته محلّها، ثم كنت من أمير المؤمنين بموضع الرجاء لسدّ ثلمها، ولمّ شعثها، حتى تعفو بإذن الله آثار كلومها (٣)، ويعود الصلاح فى جميعها إلى أجمل ما جرت به عادة الله فيها ولها، فإنا لله وإنا إليه راجعون،


(١) فى الأصل «وتعم سداد» والمعنى: وتعمنا بالسداد فترشدنا إلى وجوب التمسك بالصبر والتنكب عن الجزع، وربما كان الأصل «وتعلم سدادا» أو «وتضم شرادا».
(٢) فى الأصل «فأما» وهو تحريف.
(٣) عفا الأثر. درس وامحى، والكلوم جمع كلم بالفتح: وهو الجرح.

<<  <  ج: ص:  >  >>