للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما أنا فإنه لمّا بدهنى ما بدهنى من مصابه، وتخوّفت أن يستولى الأسى على الصبر، والجزع على السّلوّ، ذكرت ما وعد الله الصابرين، فأشفقت، أن يكون حظّى من الأخ الحبيب القريب الفاجع فقد المرجوّ ثوابه، وإعطاء النفس حاجتها من الجزع والهلع، فلما رضتها على الصبر، لم أجد عندها مع شدة اللوعة أكثر من ظاهر التعزّى، وكتبت إليك وأكثر ما عندى التجمّل، والله المستعان، وليس لك ولا لنا وإن عظم الرّزء عما أمر الله به مذهب، ولا على غيره معوّل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله نحتسبه لك ولأنفسنا، ونسأله الثواب عليه، والعفو عنه، والعقبى منه، والتجاوز والمغفرة لذنوبه، ولا تدع الكتاب إلىّ، فإنه قد زادنى تعزّيا، علمى بك فى حسن ظنى بالله لك».

(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١١)

[٣٢٦ - كتاب العباس بن الحسن إلى المامون]

وكتب العباس بن الحسن الطالبىّ إلى المأمون يهنئه بمولود له:

«قد كان أجذلنى (١) ما أحدث الله لأمير المؤمنين من الموهبة التى ليس- وإن كان أولى بها من غيره- بأعظم فيها حظّا من رعيته، فعمر الله لك يا أمير المؤمنين قلوبهم (٢) بنور الحكمة وأبصارهم، حتى يشدّ بهم عضدك ويسدّ بهم ثلمتك، ويبلّغهم الغاية المأمول لهم بلوغها بعدك، غير مقعد بك مهل، ولا محلّ بك أجل، ولا مكذبك أمل، ولا منقطعة أيامك، حتى تخترم (٣) أنفسنا قبلك، وتأتى على تقصيرنا وزللنا بركاتك».

(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٠٣)


(١) أى سرنى.
(٢) أى قلوب أبنائك.
(٣) اخترمته المنية. أخذته.

<<  <  ج: ص:  >  >>