للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٤٨ - كتاب خالد بن عبد الله بن أسيد إلى المرفضّين من الجند

وخرج المهلب بأهل البصرة حتى نزل رامهرمز فلقى بها الخوارج، وأقبل عبد الرحمن بن مخنف بأهل الكوفة، فلم يلبث الناس إلا عشرا. (١) حتى أتاهم نعى بشر ابن مروان، وتوفّى بالبصرة، وكان قد استخلف خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فارفضّ (٢) ناس كثير من أهل البصرة وأهل الكوفة، فبلغ ذلك خالدا، فكتب إلى الناس كتابا، وبعث رسولا يضرب وجوه الناس ويردّهم، فقدم بكتابه مولى له، فقرأه على الناس وقد جمعوا له، وفيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن عبد الله إلى من بلغه كتابى هذا من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله كتب على عباده الجهاد، وفرض طاعة ولاة الأمر، فمن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، ومن ترك الجهاد فى الله كان الله عنه أغنى، ومن عصى ولاة الأمر والقوّام بالحق أسخط الله عليه، وكان قد استحق العقوبة فى بشره (٣)، وعرّض نفسه لاستفاءة (٤) ماله، وإلقاء عطائه، والتسيير إلى أبعد الأرض وشر البلدان.

أيها المسلمون: اعلموا على من اجترأتم، ومن عصيتم؟ إنه عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين الذى ليست فيه غميزة (٥)، ولا لأهل المعصية عنده رخصة (٦)، سوطه على


(١) وفى رواية الكامل «إلا شهرا».
(٢) تفرق، قال المبرد: «فجعل الجند من أهل الكوفة يتسللون حتى اجتمعوا بسوق الأهواز، وأراد أهل البصرة الانسلال من المهلب فخطبهم فقال: إنكم لستم كأهل الكوفة، إنما تذبون عن مصركم وأموالكم وحرمكم، فأقام منهم قوم، وتسلل منهم ناس كثير».
(٣) البشر: ظاهر الجلد جمع بشرة أى استحق الجلد والضرب.
(٤) أى للاستيلاء عليه، يقال: فاء الغنيمة واستفاءها.
(٥) يقال: فيه مغمز وغميزة: أى مطعن أو مطمع.
(٦) الرخصة: التسهيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>