للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«أما بعد: فإن الرّائد (١) لا يكذب أهله، وقد بايعنى من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا، فعجّل الإقبال حين يأتيك كتابى، فإن الناس كلّهم معك، ليس لهم فى آل معاوية رأى ولا هوى والسلام»:

وجدّ ابن زياد فى طلب مسلم بن عقيل حتى ظفر به فضرب عنقه، وعنق هانئ.

(تاريخ الطبرى ٦: ٢١١)

[٨٤ - كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد]

ولما قتل ابن زياد مسلما وهانئا بعث برءوسهما مع هانئ بن أبى حيّة الوادعىّ، والزّبير بن الأروح التميمىّ إلى يزيد بن معاوية، وأمر كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيد بما كان من مسلم وهانئ، فكتب إليه كتابا أطال فيه- وكان أول من أطال فى الكتب- فلما نظر فيه عبيد الله بن زياد كرهه وقال: ما هذا التطويل، وهذه الفضول (٢)؟ اكتب:

«أما بعد: فالحمد لله الذى أخذ لأمير المؤمنين بحقّه، وكفاه مؤنة عدوه، أخبر أمير المؤمنين- أكرمه الله- أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادىّ، وأنى جعلت عليهما العيون، ودسست إليهما الرجال (٣)، وكدتهما حتى استخرجتهما،


(١) الرائد: المرسل فى طلب الكلأ.
(٢) جمع فضل، وهو الزيادة.
(٣) دعا ابن زياد مولى له يقال له معقل، فقال: خذ ثلاثة آلاف درهم، ثم اطلب ابن عقيل وأصحابه وأعطهم إياها فقل لهم: استعينوا بها على حرب عدوكم، وأعلمهم أنك منهم، فإنك، لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ووثقوا بك، ولم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثم اغد عليهم ورح، ففعل معقل ما أمره به، وتلطف حتى دخل على ابن عقيل، فبايعه وأعطاه المال، وجعل يختلف إليهم، فهو أول داخل وآخر خارج، يسمع أخبارهم، ويعلم أسرارهم، ثم ينطلق بها حتى يقرها فى أذن ابن زياد.
وكان هانئ يعدو ويروح إلى عبيد الله، فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض فجعل لا يخرج، فقال عبيد الله لجلسائه: مالى لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو شاك، فقال: لو علمت بمرضه لعدته، وجاءه بعض أصحابه فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير، فإنه قد ذكرك؟ وأقسموا عليه لما ركب معهم، فأجابهم، فلما دخل على ابن زياد قال له: إيه يا هانئ ما هذه الأمور التى تربص فى دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين؟ جئت-

<<  <  ج: ص:  >  >>