للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥٣٠ - من رسالة لعبد الحميد عن مروان]

ولعبد الحميد من رسالة كتب بها عن مروان لفرق العرب، حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية:

«فلا تمكنّوا ناصية الدولة العربية، من يد الفئة العجمية، واثبتوا ريثما تنجلى هذه الغمرة (١)، ونصحو من هذه السّكرة، فسينضب (٢) السّيل، وتمحى آية اللّيل، والله مع الصابرين، والعاقبة للمتقين».

وجاء فى سرح العيون:

وكتب يعرّض بشعار بنى العباس الأسود من رسالة:

«فرويدا حتى ينضب السيل، وتمحى آية الليل».

(رسائل البلغاء ص ١٧٢، وسرح العيون ص ١٦٤)

[٥٣١ - كتاب عبد الحميد إلى أهله]

وكتب عبد الحميد من رسالة إلى أهله وهو منهزم مع مروان:

«أما بعد: فإن الله تعالى جعل الدنيا محفوفة بالكره والسرور، فمن ساعده الحظّ فيها سكن إليها، ومن عضّته بنابها ذمّها ساخطا عليها، وشكاها مستزيدا (٣) لها، وقد كانت إذا قتنا أفاويق (٤) استحليناها، ثم جمحت (٥) بنا نافرة، ورمحتنا مولّية، فملح عذبها، وخشن ليّنها، فأبعدتنا عن الأوطان، وفرّقتنا عن الإخوان،


(١) الغمرة: الشدة تغمر الواقع فيها بشدتها، وفى المثل «غمرات ثم ينجلين».
(٢) نضب الماء: غار، يعنى أن قوة دعاة العباسية ستنهار.
(٣) جاء فى لسان العرب «استزاد فلان فلانا: إذا عتب عليه فى أمر لم يرضه».
(٤) الفيقة بالكسر: اسم اللبن يجتمع فى الضرع بين الحلبتين وجمعها فيق بالكسر وفيق كعنب وفيقات وأفواق، وجمع الجمع أفاويق.
(٥) جمع الفرس كمنع: علب راكبه، ورمحه الفرس كمنع أيضا: رفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>