للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استولى علىّ. وو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشّهادة، ما كتبت إلا بالحقيقة عندى، ولا تحرّيت زيادة ولا نقصا، فإن تقبل تتخذ بذلك عندى يدا، وتوجب علىّ شكرا مجدّدا، وإن تقم على موجدتك (١) أقم على تنصّفك واستعطافك والتذلّل لك، والتضرّع إليك، والتحمّل عليك، حتى يعدل حكمك، ويفى به كرمك».

(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨٧)

[٨٤ - كتاب آخر]

وكتب أيضا:

قد كنت أرجو أن أكون قد أبرأت صدرك، وأنّ ما كتبت به قد أتى من وراء ما فى نفسك، فامتحنت ذلك بلزوم منزلى، وحبسى كتبى ورسلى، لأفرق بين رغبتك فى قربى وبين زهدك، ولأرى صورة حالى عندك، فإذا تنصّلى واعتذارى لم يبلغا بى استيجاب رضاك- أطال الله بقاءك- وإذا أيمانى غير البريّة (٢) المصدّقة فى حديثى إياك، على طول مدة صحبتى لك، دون ما أتحرّى الصدق فيه، وأجتهد حلفا عليه، إلا أن يكون عن علّة عرضت لك منعتك مما كنت تتطوّل به من الأمر بتعرّف خبرى عند انقطاعى عنك، فقدّم الإشفاق على مكانى منك سوء الظن بصحة عذرك، وسلامة صدرك، وبالله العظيم قسما ثالثا، لا كاذبا ولا حانثا، إنى للخالص لك كله. سرّه وجهره، وغيبه ومشهده، البعيد بقلبه ولسانه مما نفث فى سمعك، ووقر فى قلبك، وعلمك بحاجتى إلى حسن رأيك، ودوام الحال عندك. شاهد عدل على صدقى إياك، إن استخبرته شفاك، وإن اقتصرت عليه كفاك، هذا إذا كنت لنفسى دون صديقى، ولم أكن أعمل إلا على سوق بومى، ولا أصلح إلا لمن صلح به


(١) الموجدة: الغضب. وتنصفه: سأله أن ينصفه.
(٢) مسهل عن البريئة.

<<  <  ج: ص:  >  >>