للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا صبرتم التماس الأجر فيه على مثله، ولا يطلب رضاء الله طالب بشىء من الأشياء- ولو أنه القتل- إلا طلبتم رضاء الله به، إن التقوى أفضل الزاد فى الدنيا، وما سوى ذلك يبور (١) ويفنى، فتعزف (٢) عنها أنفسكم، ولتكن رغبتكم فى دار عافيتكم، وجهاد عدوّ الله وعدوّكم، وعدوّ أهل بيت نبيكم، حتى تقدموا على الله تائبين راغبين، أحيانا الله وإياكم حياة طيّبة، وأجارنا وإياكم من النار، وجعل منايانا قتلا فى سبيله على يدى أبغض خلقه إليه، وأشدّهم عداوة له، إنه القدير على ما يشاء، والصانع لأوليائه فى الأشياء، والسلام عليكم».

فقرأ سعد بن حذيفة كتب سليمان بن صرد على الشّيعة بالمدائن، وقال لهم: إن إخوانكم قد بعثوا إليكم يستنجدونكم ويستمدونكم، فماذا ترون؟ وماذا تقولون؟ فقال القوم بأجمعهم:

نجيبهم ونقاتل معهم، ورأينا فى ذلك مثل رأيهم. (تاريخ الطبرى ٧: ٤٩)

[١١٥ - رد سعد بن حذيفة على ابن صرد]

فكتب سعد بن حذيفة إلى سليمان بن صرد:

«بسم الله الرحمن الرحيم، إلى سليمان بن صرد من سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين، سلام عليكم، أما بعد: فقد قرأنا كتابك، وفهمنا الذى دعوتنا إليه، من الأمر الذى عليه رأى الملإ من إخوانك، فقد هديت لحظّك، ويسّرت لرشدك، ونحن جادّون مجدّون (٣)، معدّون مسرجون ملجمون، ننتظر الأمر ونستمع للداعى فإذا جاء الصّريخ (٤) أقبلنا ولم نعرّج إن شاء الله والسلام».

فلما قرأ كتابه سليمان بن صرد قرأه على أصحابه فسرّوا بذلك.

(تاريخ الطبرى ٧: ٥١)


(١) يهلك.
(٢) عزقت نفسه عنه كضرب عزوفا: زهدت فيه وانصرفت عنه.
(٣) يقال جد الأمر يجد بكسر الجيم وضمها، وأجد: أى اجتهد، وأسرج الدابة: شد عليها السرج، وألجمها: ألبسها اللجام.
(٤) الصريخ: المستغيث (والمغيث أيضا: ضد).

<<  <  ج: ص:  >  >>