للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تالله لا يذهب شيخى باطلا ... حتى أبير مالكا وكاهلا (١)

القاتلين الملك الحلاحلا ... خير معدّ حسبا ونائلا

[٣٣٣ - كتاب معاوية إلى عبد الله بن عامر]

وكتب إلى عبد الله بن عامر:

«أما بعد: فإن المنبر مركب ذلول سهل الرياضة لا ينازعك اللّجام، وهيهات ذلك إلا بعد ركوب أثباج (٢) المهالك، واقتحام أمواج المعاطب، وكأنى بكم يا بنى أميّة شعارير كالأوارق تقودها الحداة (٣)، أو كرخم الخندمة (٤) تذرف خوف العقاب، فثب الآن- رحمك الله- قبل أن يستشرى (٥) الفساد، وندب السّوط جديد، والجرح لمّا يندمل، ومن قبل استضراء (٦) الأسد، والتقاء لحييه على فريسته، وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع، ونازل الرأى، وانصب الشّرك، وارم عن تمكن، وضع الهناء مواضع النّقب (٧)، واجعل أكبر عدّتك الحذر، وأحدّ سلاحك التحريض، وأغض عن العوراء، وسامح اللّجوج، واستعطف الشارد، ولاين الأشوس (٨). وقوّ عزم المريد، وبادر العقبة، وازحف زحف الحيّة، واسبق


(١) شيخى، يعنى به عثمان، أباره: أهلكه. والحلاحل: السيد الشجاع الركين، والنائل: العطاء.
(٢) أثباج جمع ثبج بالتحريك: وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، ووسط الشئ ومعظمه.
(٣) يقال: ذهبوا شعاليل وشعارير أى متفرقين، واحده شعرور كعصفور، والأوارق جمع أورق، وجمل أورق: أى لونه لون الرماد، والحداة جمع الحادى: وهو سائق الإبل، وهذه العبارة فى الأصل:
«وكأنى بكم يا بنى أمية شعارير كالأوراك تقودها الحداة» وأراها محرفة. والأوراك جمع أورك: وهو العظيم الوركين.
(٤) الخندمة: جبل بمكة، وذرفت عينه: سال دمعها.
(٥) استشرى الأمر: عظم وتفاقم، والندب: جمع ندبة: وهى أثر الجرح الباقى على الجلد بعد البرء، وفى الأصل «يدب» وهو تحريف واندمل الجرح: تماثل.
(٦) أى من قبل أن يصير ضاريا، ضرى به كرضى ضراوة: لهج، وأضراه: أغراه، وساوره:
واثبه وأخذ برأسه، والذئب الأطلس: الذى فى لونه غبرة إلى السواد.
(٧) الهناء: القطران، والنقب بضم فسكون، والنقب بضم ففتح: القطع المتفرقة من الجرب الواحدة نقبة كغرفة، وفى قول دريد بن الصمة: «يضع الهناء مواضع النقب».
(٨) الشوس بالتحريك: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا، وقد شوس كفرح فهو أشوس.

<<  <  ج: ص:  >  >>