للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متفاوتا نكالا لهم (١) مفنيا، فهو بستديم النّظرة (٢)، ويتأتّى (٣) للرشاد، ويجتنبهم على المخاوف، ويستجرّهم إلى المراشد، ويعدل بهم عن المهالك، فعل الوالد الشفيق على ولده، والراعى الحدب (٤) على رعيته.

واعلم أن من حجّتك عليهم، فى استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم، توفيتك أطماعهم، وأعطية ذرّيتهم، ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم، فانتهز رضا الله فيما أنت بسبيله، فإنه ليس ذنب أسرع تعجيل (٥) عقوبة من بغى، وقد أوقعهم الشيطان، ودلّاهم (٦) فيه، ودلهم عليه، والعصمة بتارك البغى أولى، فأمير المؤمنين يستعين الله عليهم وعلى غيرهم من رعيته، ويسأل إلهه ومولاه ووليّه أن يصلح منهم ما كان فاسدا، وأن يسرع بهم إلى النجاة والفوز، إنه سميع قريب».

(تاريخ الطبرى ٨: ٢٦٦)

[٤٦٦ - كتاب سالم بن هشام إلى يوسف بن عمر]

وكتب سالم بن هشام إلى يوسف بن عمر حين قتل زيد بن على رحمة الله عليه:

«قد بلغ أمير المؤمنين كتابك بما أبلى (٧) الله فى مدره السّوء، وأنه لمّا عضّتهم الحرب، وآلمهم الحديد، عاذوا بالمسجد الجامع، قد أكذب الله ظنونهم، وخذل مخرجهم، وقتل إمام ضلالتهم، وحفظ لأمير المؤمنين ما ضيّعوا من حقه، وحاط (٨) له ما أباحوا من الغدر فيه، وقد رأى أمير المؤمنين أن يجعل من شكر الله على نعمه،


(١) يقال: نكل به تنكيلا: أى صنع به صنيعا يحذر غيره، والاسم النكال.
(٢) النظرة: التأخير، وأنظره: أخره.
(٣) تأتى للأمر: ترفق وأتاه من وجهه.
(٤) حدب عليه كفرح: عطف.
(٥) أى إلى تعجيل.
(٦) أى أوقعهم أيضا.
(٧) الإبلاء: الإنعام والإحسان، والمدره: المقدم فى اللسان واليد عند الخصومة والقتال، والمراد به زيد بن على.
(٨) حاطه يحوطه: حرسه وصانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>