للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال أبو موسى: كذب عمرو، لم نستخلف معاوية، ولكنا خلعنا معاوية وعليّا معا، فقال عمرو: بل كذب عبد الله بن قيس، قد خلع عليّا ولم يخلع معاوية.

(مروج الذهب ٢: ٣١)

[٤٥٧ - كتاب ابن عمر إلى أبى موسى]

ولما بلغ عبد الله بن عمر ما كان من رأى أبى موسى كتب إليه:

«أما بعد يا أبا موسى، فإنك تقرّبت إلىّ بأمر لم تعلم هواى فيه، أكنت تظن أنّى أبسط يدا إلى أمر نهانى عنه عمر؟ أو كنت ترانى أتقدّم على علىّ وهو خير منى؟ لقد خبت إذن وخسرت وما أنا من المهتدين، فأغضبت بقولك وفعلك علىّ عليا ومعاوية، ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك، وأنت حامل القرآن، ووافد أهل اليمن إلى نبىّ الله، وصاحب مقاسم أبى بكر وعمر، فقدّمك عمرو للقول مخادعا، حتى خلعت عليّا قبل أن تخلع معاوية، ولعمرى ما يجوز لك على علىّ ما جاز لعمرو على معاوية، ولا ما جاز لنا عليه (١)».

(الإمامة والسياسة ١: ١٠٢)

[٤٥٨ - رد أبى موسى على ابن عمر]

فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه:

«أما بعد: فإنى والله ما أردت بتوليتى إياك وبيعتى لك القربة إليك، ما أردت بذلك إلا الله عز وجل، وأما تقلّدى أمر هذه الأمة غير مستكره فإنهم كانوا على مثل حدّ السيف، فقلت: إلى سنّة محيا وممات، إن يصطلحوا، فهو الذى أردت، وإلّا لم يرجعوا إلى أعظم مما كانوا عليه، وأما إغضابى عليك عليّا ومعاوية فقد غضبا


(١) جاء فى الأصل بعد ذلك: «ولا كرهنا ما رضيت، وأردت أن الحاكم بما يحكم الله بين الناس، ولم تبلغ من خطيئتك عنده ما غير أمرك فى خلاف هواه».
وقد راجعت ثلاث طبعات مختلفة من الإمامة والسياسة، فوجدت ثلاثتها متفقة فى إيرادها بتلك الصورة، وهى عبارة مضطربة معتلة كما ترى ولا بد أن يكون فيها سقط أخل بمعناها

<<  <  ج: ص:  >  >>