للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المظلوم، وغضبتما لله إذ ترك حكم الكتاب، وجاهدتما أهل البغى والعدوان، فأبشروا برضوان الله، وعاجل نصرة أولياء الله، والمواساة لكما فى الدنيا وسلطاننا، حتى ينتهى ذلك إلى ما يرضيكما، ونؤدّى به حقكما، فألزما أمركما، وجاهدا عدوكما، وادعوا المدبر إلى هدا كما، فكأنّ الجيش قد أطلّ عليكما، فانقشع كل ما تكرهان، وكان كل ما تهويان، والسلام عليكما، ورحمة الله».

(تاريخ الطبرى ٦: ٧٥، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٣١)

[٥٠٩ - رد مسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج على معاوية]

فكتب مسلمة عن نفسه، وعن معاوية بن حديج:

«أما بعد: فإن هذا الأمر الذى بذلنا (١) له أنفسنا، واتّبعنا أمر الله فيه، أمر نرجو به ثواب ربّنا، والنصر على من خالفنا، وتعجيل النّقمة لمن سعى على إمامنا، وطأطأ (٢) الرّكض فى مهادنا، ونحن بهذا الحيّز من الأرض قد نفينا من كان به من أهل البغى، وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل.

وقد ذكرت المواساة فى سلطانك ودنياك، وتالله إن ذلك لأمر ماله نهضنا، ولا إياه أردنا، فإن يجمع الله لنا ما نطلب، ويؤتنا ما تمنّينا، فإن الدنيا والآخرة لله رب العالمين، وقد يؤتيهما الله جميعا عالما من خلقه، كما قال فى كتابه- ولا خلف لموعوده-:

«فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

عجّل علينا خيلك ورجلك، فإن عدونا قد كان علينا حربا، وكنا فيهم قليلا، فقد أصبحوا لنا هائبين، وأصبحنا لهم مقرنين (٣)، فإن يأتنا الله بمدد من قبلك، يفتح الله عليكم، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليك».

(تاريخ الطبرى ٦: ٥٧، والنجوم الزاهرة ١: ١٠٨، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٣١)


(١) وفيه «فإن هذا الأمر الذى قد ند بناله أنفسنا، وابتغينا الله به على عدونا».
(٢) ظأطأ فرسه: نحزه بفخذيه وحركه للعدو، وركض الدابة كنصر: ضرب جنبيها برجله واستحثها للعدو. وفى الطبرى «فى جهادنا».
(٣) أقرن للأمر: أطاقه وقوى عليه، وفى ابن أبى الحديد «منابذين».

<<  <  ج: ص:  >  >>