للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هوادة ولا غميزة (١)، وأن يصبر نفسه على ما نابه وورد عليه من أمورهم ومظالمهم، وينظر ويجلس له، حتى يؤدّى إلى كل ذى حقّ حقّه، فإن فى ذلك صلاحهم ومعونته على ما ينوى من العدل عليهم، وتأدية حق الله عليه فيهم إن شاء الله.

وأمره بحسن الولاية ورفق السياسة، وإظهار العدل والعمل بالحق، وكفّ الظلم، وإبطال الجور، وإيثار أهل الطاعة والنصيحة والفضل والورع وصدق النية، ويفضّلهم على غيرهم، ويستعين بآرائهم فيما هو مصدره حتى يكون ما يمضى وينفذ منه بحسب ما يجتمعون عليه ويرونه موافقا للعدل، ومجانبا للظلم والجور.

هذا عهدى إليك، وأمرى إياك فيما وليتك، وأسندت إليك وقلّدتك، فامتثله، واعمل به ولا تجاوزه، واستعن بالله فيما غلبك، يعنك الله، والله أسأل أن يصلى على محمد عبده ورسوله، وأن يوفقك ويحسن كفايتك».

(المنظوم والمنثور ١٣: ٥٠٣)

[١٠٢ - كتاب المهدى إلى محمد بن سليمان]

وكتب المهدىّ إلى محمد بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس، وهو والى البصرة، يأمره أن يردّ آل زياد إلى نسبهم (٢).


(١) أى مطعن أو مطمع.
(٢) كانت سمية أم زياد قد وهبها أبو الخير بن عمرو الكندى للحارث بن كلدة الثقفى، وكان طبيبا يعالجه، فولدت له على فراشه نافعا، ثم ولدت أبا بكرة، فأنكر لونه، وقيل له: إن جاريتك بغى، فانتفى من أبى بكرة ومن نافع، وزوجها عبيدا وكان عبدا لابنته، فولدت على فراشه زيادا، (فى السنة الأولى من الهجرة كما جاء فى الطبرى ٢: ٢٥٩) فلما كان يوم الطائف نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد نزل فهو حر، وولاؤه لله ورسوله» فنزل أبو بكرة وأسلم ولحق برسول الله، فقال الحارث بن كلدة لنافع: أنت ابنى فلا تفعل كما فعل هذا، يريد أبا بكرة، فلحق به (العقد الفريد ٣: ٢).
وقد قدمنا لك أخبار زياد واستلحاق معاوية إياه- انظر الجزء الأول ص ٣٣٥، ص ٥١١ والجزء الثانى ص ٣٤، ومنذ استلحاقه (سنة ٤٤ هـ) أصبح هو وذريته يعدون فى سلالة أبى سفيان ويعتبرون من قريش، وبعد قليل أصبحت سلالة أبى بكرة مولى رسول الله تعد فى ثقيف.
فلما كانت خلافة المهدى أمر برد آل أبى بكرة من نسبهم فى ثقيف إلى ولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم-

<<  <  ج: ص:  >  >>