للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا جدّك يزيد بن أسد قد حشد (١) مع معاوية فى يوم صفّين. وعرّض له دينه ودمه، فما اصطنع (٢) إلا عنده، ولا ولّاه ما اصطنع إليك أمير المؤمنين وولّاك، وقبله من أهل اليمن وبيوتاتهم من قبيله أكرم من قبيلتك: من كندة وغسّان وآل ذى يزن وذى كلاع وذى رعين، فى نظرائهم من بيوتات قومهم، كلّهم أكرم أوّليّة، وأشرف إسلاما من آل عبد الله بن يزيد (٣):

ثم آثرك أمير المؤمنين بولاية العراق، بلا بيت رفيع، ولا شرف قديم، وهذه البيوتات تعلوك وتغمرك وتسكنك (٤) وتتقدمك فى المحافل والمجامع عند بدأة الأمور وأبواب الخلفاء.

ولولا ما أحب أمير المؤمنين من ردّ غربك (٥) لعاجلك بالتى كنت أهلها، وإنها منك لقريب ماخذها، سريع مكروهها، فيها- إن أبفى الله أمير المؤمنين- زوال نعمه عنك، وحلول نقمه بك، فيما ضيّعت وارتكبت بالعراق، من استعانتك بالمجوس والنصارى، وتوليتهم رقاب المسلمين (٦) وجبوة (٧) خراجهم، وتسلّطهم


(١) حشد القوم: خفوا فى التعاون، أودعوا فأجابوا مسرعين. أو اجتمعوا لأمر واحد، وكان يزيد بن أسد من شيعة معاوية، وقد قام فى أهل الشام يوم صفين فخطبهم خطبة، يحرضهم فيها على القتال- انظر جمهرة خطب العرب ج ١: ص ٣٤٣ - وقد قدمنا فى الجزء الأول من جمهرة رسائل العرب أن عثمان حين حصر كتب إلى معاوية يستنجده، وأبطأ أمره عليه، فكتب إلى يزيد بن أسد فسار إليه فى ناس كثير من أهل الشام حتى إذا كانوا بوادى القرى بلغهم قتل عثمان فرجعوا.
(٢) اصطنع عنده صنيعة: اتخذها.
(٣) أى من أبيك.
(٤) أى تفقدك الحركة فلا تستطيع مساماتها.
(٥) الغرب: الحد.
(٦) كان خالد متهما فى دينه. روى صاحب الأغانى قال: «وكان زنديقا أمه نصرانية. فكان يولى النصارى والمجوس على المسلمين، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم» وكان أهل الذمة يشترون الجوارى المسلمات ويطئونهن، فيطلق لهم ذلك ولا يغير عليهم» وقال: «وكانت أمه رومية نصرانية وهبها عبد الملك لأبيه، فبنى لها كنيسة فى ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة، فكان إذا أراد المؤذن فى المسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم» - انظر ١٩: ص ٥٩ - .
(٧) جبى الخراج كسعى ورمى جبوة وجبا وجباوة وجباية بكسرهن، وجبا بالفتح.

<<  <  ج: ص:  >  >>