للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن الموفّق طلحة العبّاسيّ الخليفة. (١)

قد تقدّم ذكره في كتاب القاف، وكان قد لقّب نفسه المنتقم من أعداء الله وخطب له به على المنابر، بويع له لليلتين بقيتا من شوّال سنة عشرين وثلاثمائة، ثمّ خلع لخمس خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وسملت عيناه، فكانت خلافته سنة وستّة أشهر وأيّاما، وكان شديد البطش، وأباد جماعة من أهل دولته في قصر مدّته، وهابه النّاس وخافوا صولته، وكان أوّل خليفة قرّب المنجّمين، وفي أيّامه وضع محمّد بن إسحاق المكيّ كتب المغازي، ولمّا سمل كان تارة يحبس وتارة يخلّى فكان على ذلك إلى أن توفّي في ليلة الجمعة ثالث جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة عن اثنتين وخمسين سنة.

٥٦٣٥ - المنتقم بالله أبو العبّاس الوليد بن الموفّق عبد الملك بن المؤتمن مروان

الأمويّ الخليفة بدمشق. (٢)

امّه ولادة بنت العبّاس بن جزي بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسيّة، ومولده في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين، بويع له بالخلافة بعد أبيه لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوّال سنة ستّ وثمانين، وكان طويلا أسمر به أثر جدريّ أفطس، وكان أكبر أولاد عبد الملك، وكان أبوه وأمّه يترفانه فشبّ بلا أدب، قال ابن عساكر في تاريخ دمشق: حكى عنه الزهري، ورأى الوليد سهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيّب، وتوفّي ليلة السبت لاثنتي عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين بدمشق وهو ابن ستّ وأربعين ومدّة خلافته تسع سنين وثمانية أشهر، وحجّ الوليد وغزا الرّوم سنة ثمان وسبعين وهو الّذي بنى جامع دمشق.


(١) تقدمت ترجمته بلقب القاهر فراجع، ولم نعرف أحدا باسم محمّد بن إسحاق المكي مؤلف كتاب المغازي يكون معاصرا للمترجم.
(٢) انظر الكتب التاريخية وتاريخ دمشق وتاريخ الاسلام ص ٤٩٦ والمنتظم وسير أعلام النبلاء وفوات الوفيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>