للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- صلى الله عليه وسلم -: «(١) حولها ندندن» (٢).

فأين هذا من حال من قال: لا أحبُّك لثوابك لأنَّه عين حظِّي، وإنَّما أحبُّك لعقابك لأنَّه لا حظَّ لي فيه، والرجاء عين الحظِّ، ونحن قد خرجنا عن نفوسنا فما لنا وللرجاء؟

فهذا وأمثاله أحسن ما يقال فيه: إنَّه شطح قد يُعذَر فيه صاحبُه إذا كان مغلوبًا على عقله كالسكران ونحوه، ولا تُهدَر محاسنُه ومعاملاته وأحواله وزهده. ولكنَّ الذي ننكر كونُ هذا من الأحوال الصحيحة والمقامات العَليَّة التي يتعاطاها العبد ويشمِّر إليها، فهذا الذي لا تُلبَس (٣) عليه الثِّياب ولا تَصبر عليه نفوسُ العلماء، وحاشا سادات القوم وأئمَّتهم من هذه الرُّعونات، بل هم أبعد الناس منها.

نعم، قد يعرض لأحدهم حالٌ يحدِّث نفسَه بأنَّه لو عذَّبه لكان راضيًا بعذابه كرضا صاحب الثواب بثوابه، ويعزم على ذلك بقلبه، ولكن هذا عزمٌ وأمنية، وعند الحقيقة لا يكون لذلك (٤) أثرٌ البتَّة، ولو امتحنه بأدنى محنةٍ


(١) في ع زيادة: «إنَّا».
(٢) أخرجه أحمد (١٥٨٩٨) وأبو داود (٧٩٢) وابن ماجه (٩١٠) وابن خزيمة (٧٢٥) وابن حبان (٨٦٨) بإسناد صحيح من حديث الأعمش عن أبي صالح عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي بعض الروايات أنه أبو هريرة، ورواية الإبهام أصح. انظر: «العلل» للدارقطني (١٩٤٤).
(٣) ع: «تلتبس».
(٤) م: «كذلك ولا لذلك».

<<  <  ج: ص:  >  >>