للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن علامات الصِّدق: طمأنينة القلب إليه، ومن علامات الكذب: حصول الرِّيبة، كما في «الترمذي» (١) مرفوعًا من حديث الحسن بن عليٍّ - رضي الله عنهما -: «الصِّدق طمأنينة، والكذب ريبة».

وفي «الصحيحين» (٢) من حديث عبد الله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنَّ الرجل ليصدق حتَّى يكتب عند الله صدِّيقًا، وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور (٣)، وإنَّ الرجل ليكذب حتَّى يكتب عند الله كذَّابًا». فجعل الصِّدق مفتاح الصدِّيقيَّة ومبدأها، وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذبٌ البتَّة لا في قوله، ولا في عمله، ولا في حاله. ولا سيَّما كاذبٌ على الله في أسمائه وصفاته بنفي ما أثبته لنفسه، أو إثبات ما نفاه عن نفسه، فليس في هؤلاء صدِّيقٌ أبدًا.

وكذلك الكذب عليه في دينه وشرعه بتحليل ما حرَّمه، وتحريم ما لم يحرِّمه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما لم يوجبه، وكراهة ما أحبَّه، واستحباب ما لم يحبَّه؛ كلُّ ذلك منافٍ للصدِّيقيَّة.

وكذلك الكذب معه في الأعمال بالتحلِّي بحلية الصادقين المخلصين الزاهدين المتوكِّلين وليس منهم.

فلذلك كانت الصِّدِّيقيَّة: كمال الإخلاص والانقياد والمتابعةِ للخبر


(١) برقم (٢٥١٨) وصححه. وأخرجه ايضًا أحمد (١٧٢٣) وأبو يعلى (٦٧٦٢) وابن خزيمة (٢٣٤٨) وابن حبان (٧٢٢) والحاكم (٤/ ٩٩). وهو تمام قوله - صلى الله عليه وسلم -: «دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك، فإن الصدق ... ».
(٢) البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧).
(٣) «وإن الكذب يهدي إلى الفجور» ساقط من النسخ عدا ج، ن.

<<  <  ج: ص:  >  >>