للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعني: أنّ العامَّة تتقرَّب به إلى الله تعالى. والقربة: ما تقرَّب به المتقرِّبُ إلى محبوبه.

وهو ضرورةٌ للمريد لأنَّه لا يحصل له التخلِّي بما هو بصدده إلَّا بإسقاط الرغبة فيما سوى مطلوبه، فهو مضطرٌّ إلى الزهد كضرورته إلى الطعام والشراب، إذ التعلُّق بسوى مطلوبه لا يعدم منه حجابًا أو وقفةً أو نكسةً على حسب بعد ذلك الشيء من مطلوبه، وقوَّةِ تعلُّقه به وضعفه.

وإنّما كان خشيةً للخاصَّة لأنَّهم يخافون على ما حصل لهم من القرب والأنس بالله وقرَّةِ عيونهم به أن يتكدَّر عليهم صفوُه بالتفاتهم إلى ما سوى الله تعالى، فزهدهم خشيةٌ وخوف.

قال (١): (وهو على ثلاث درجاتٍ. الدرجة الأولى: الزُّهد في الشُّبهة بعد ترك الحرام، بالحذر من المَعتبة، والأنفة من المنقصة، وكراهة مشاركة الفسّاق).

أمَّا الزهد في الشُّبهة فهو ترك ما يشتبه على العبد هل هو حلالٌ أو حرامٌ؟ كما في حديث النُّعمان بن بشيرٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّن، وبين ذلك أمورٌ متشابهات (٢) لا يعلمهنَّ كثيرٌ من النَّاس، فمن اتَّقى الشُّبهات اتَّقى الحرام، ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله


(١) «المنازل» (ص ٢٣).
(٢) ع: «مشتبهات»، وهو لفظ أكثر الروايات.

<<  <  ج: ص:  >  >>