للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، وتشوَّشَ عليه غناه، وكان غناها تمامًا لغناه وكمالًا، وغناه أصلًا لغناها، فمنه يصل الغنى إليها، ومنها يصل الفقر والضّرر والعَنَتُ إليه.

إذا عُرِف هذا، فالشّيخ - رحمه الله - جعل غناها بثلاثة أشياء:

استقامتها على المرغوب، وهو الحقُّ تعالى. واستقامتها عليه: استدامة طلبه، وقطْع المنازل بالسّير إليه.

الثّاني: سلامتها من الحظوظ، وهي تعلُّقاتها الظّاهرة والباطنة بما سوى الله.

الثّالث: براءتها من المراياة، وهي إرادة غير الله بشيءٍ من أعمالها وأقوالها.

فمراياتها دليلٌ على شدّة فقرها. وتعلُّقها بالحظوظ من فقرها أيضًا. وعدم استقامتها على مطلوبها الحقّ أيضًا من فقرها، وذلك يدلُّ على أنّها غير واجدةٍ لله، إذ لو وجدتْه لاستقامتْ على السّير إليه، ولقطعتْ تعلُّقاتِها بحظوظِها، ولمَا أرادتْ بعملها غيرَه.

فلا تستقيم هذه الثّلاثة إلّا لمن قد ظفِرَ بنفسه، ووجد مطلوبه. وما لم يجد ربّه تعالى فلا استقامةَ له، ولا سلامةَ من الحظوظ، ولا براءةَ من الرِّياء.

فصل

قال (١): (الدّرجة الثّالثة: الغنى بالحقِّ. وهو على ثلاث مراتب، المرتبة


(١) «المنازل» (ص ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>