للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل

ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة العلم.

وهذه المنزلة إن لم تصحب السّالكَ من أوّل قدمٍ يضعه في الطّريق إلى آخر قدمٍ ينتهي إليه فسلوكُه على غير طريقٍ، وهو مقطوعٌ عليه طريقُ الوصول، مسدودٌ عليه سبلُ الهدى والفلاح، مغلَقةٌ عنه أبوابها. وهذا إجماعٌ من الشُّيوخ العارفين، ولم ينهَ عن العلم إلّا قُطَّاع الطّريق منهم، ونُوَّاب إبليس وشُرَطُه.

قال سيِّد الطّائفة وشيخهم الجنيد بن محمّدٍ (١) - رحمه الله -: الطُّرق كلُّها مسدودةٌ على الخلق إلّا على من اقتفى أثر الرّسول - صلى الله عليه وسلم - (٢).

وقال: من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يُقتَدى به في هذا الأمر، لأنّ علْمنا مقيّدٌ بالكتاب والسُّنّة (٣).

وقال: مذهبنا هذا مقيّدٌ بالأصول: الكتاب والسُّنّة (٤).

وقال أبو حفصٍ - رحمه الله -: من لم يَزِنْ أفعالَه وأحوالَه في كلِّ وقتٍ بالكتاب


(١) «بن محمد» ليست في ش، د.
(٢) «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٥). ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ١٥٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٥٧).
(٣) «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٥). ورواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٥٥).
(٤) «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٥)، و «تلبيس إبليس» (ص ١٥١)، و «وفيات الأعيان» (١/ ٣٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>