للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أم ليس ذلك بشرطٍ؟

فشرَط بعضُ النَّاس عدمَ معاودة الذَّنب، وقال: متى عاد إليه تبيَّنَّا أنَّ التَّوبةَ كانت باطلةً غيرَ صحيحة.

والأكثرون على أنَّ ذلك ليس بشرطٍ، وإنَّما صحَّةُ التَّوبة تتوقَّف على الإقلاع عن الذّنب، والنَّدم عليه، والعزم الجازم على ترك معاودته. فإن كانت في حقِّ آدميٍّ فهل يشترط تحلُّلُه؟ فيه تفصيلٌ سنذكره إن شاء الله تعالى. فإذا عاوده مع عزمه حالَ التَّوبة على أن لا يعاوده، صار كمن ابتدأ المعصيةَ، ولم تبطل توبتُه المتقدِّمة (١).

والمسألةُ مبنيَّةٌ على أصلٍ، وهو: أنَّ العبد إذا تاب من الذَّنب ثمَّ عاوده، فهل يعود إليه إثمُ الذَّنب الذي كان قد تاب منه ثمَّ عاوده، بحيث يستحقُّ العقوبة على الأوّل والآخر إن مات مصرًّا؟ أو أنّ ذلك قد بطل بالكلِّيّة، فلا يعود إثمُه، وإنَّما يعاقَب على هذا الأخير؟

وفي هذا الأصل قولان (٢):

فقالت طائفةٌ: يعود إليه إثمُ الذَّنب الأوّل لفساد التَّوبة وبطلانها بالمعاودة.

قالوا: لأنَّ التَّوبةَ من الذَّنب بمنزلة الإسلام من الكفر، والكافرُ إذا أسلم هدَم إسلامُه ما قبله من إثم الكفر وتوابعه؛ فإن ارتدَّ عاد إليه الإثم الأوَّلُ مع


(١) انظر: "الإرشاد" للجويني (ص ٤٠٩)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (٢/ ٤٥).
(٢) حكاهما الأشعري في "مقالات الإسلاميين" (ص ٢٧٢) للمعتزلة. وذكر النووي في "شرح صحيح مسلم" (١٧/ ٦٠) أن مذهب أهل السنة معاقَبته على الذنب الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>