للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإيمانًا، وفتحوا به بلاد الكفر وجعلوها ديار إيمانٍ (١). وكانت هممهم (٢) أعلى وأجلَّ من أن يصرف أحدُهم قوَّةَ توكُّله واعتماده على الله في شيءٍ يحصل بأدنى حيلةٍ وسعيٍ، فيجعله نُصبَ عينيه ويحمل عليه قوى توكُّله.

قوله: (وقمعًا لشرف النفس)، يريد أنَّ المتسبِّب قد يكون متسبِّبًا بالولايات الشريفة في العبادة (٣)، أو التِّجارات الرفيعة، والأسباب التي له بها جاهٌ وشرفٌ في الناس، فإذا تركها يكون تركُها قمعًا لشرف نفسه وإيثارًا للتواضع.

وقوله: (وتفرُّغًا لحفظ الواجبات)، أي يتفرَّغ بتركها لحفظ واجباته التي تزاحمها تلك الأسباب.

فصل

قال (٤): (الدرجة الثالثة: التوكُّل مع معرفة التوكُّل، النازعةِ إلى الخلاص من علَّة التوكُّل. وهي أن يعلم أنَّ مَلَكة الحقِّ تعالى للأشياء هي مَلَكةُ عزَّةٍ، لا يشاركه فيها مشارك، فيكِلَ شركتَه إليه، فإنَّ من ضرورة العبوديَّة أن يعلم العبد أنَّ الحقَّ هو مالك الأشياء وحده).


(١) زاد في ع: «وهبَّت رياح روح نسمات التوكل على قلوب أتباعهم فملأتها يقينًا وإيمانًا».
(٢) ع: «همم الصحابة».
(٣) كذا في النسخ. وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «في العادة»، ففي «شرح التلمساني» (ص ٢٠٠) ــ والمؤلف صادر عنه هنا ــ: «عادةً».
(٤) «المنازل» (ص ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>