للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإرادة، وهما نوعا التوحيد (١).

وفي قوله: (عين التفريد) إشارةٌ إلى حال الجمع وأحديَّته التي هي عنده فوق علمه ومعرفته، لأنَّ التفرقة قد تجامع علم الجمع، وأمَّا حاله فلا تجامعه التفرقة.

فصل

قال (٢): (والاستقامة روحٌ تحيا بها الأحوال، كما تربو للعامَّة عليها الأعمال، وهي برزخ بين وهاد التفرُّق وروابي الجمع).

شبَّه الاستقامة للحال بمنزلة الرُّوح للبدن، فكما أنَّ البدن إذا خلا عن الرُّوح فهو ميِّت، فكذلك الحال إذا خلا عن الاستقامة فهو فاسد، وكما أنَّ حياة الأحوال بها، فزيادة أعمال الزاهدين أيضًا ورُبُوُّها وزكاؤُها بها، فلا زكاء للعمل ولا صحَّة للحال بدونها.

وأمَّا كونها برزخًا بين وهاد التفرُّق وروابي الجمع، فالبرزخ: الحاجز بين شيئين متغايرين، والوهاد: الأمكنة المنخفضة من الأرض، واستعارها للتفرُّق لأنها تحجب من يكون فيها عن مطالعة ما يراه من هو على الروابي، كما أنَّ صاحب التفرُّق محجوبٌ عن مطالعة ما يراه صاحب الجمع ويشاهده. وأيضًا: فإنَّ حاله أنزل من حاله، فهو كصاحب الوهاد، وحال صاحب الجمع


(١) ع: «التفريد»، خطأ.
(٢) «المنازل» (ص ٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>