للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلم، فإنّ معنى الآية: كلٌّ يعمل على ما يشاكله ويناسبه ويليق به. فالفاجر يعمل على ما يليق به، وكذلك الكافر والمنافق، ومريد الدُّنيا وجِيفَتِها (١) عاملٌ على ما يناسبه، ولا يليق به سواه، ومحبُّ الصُّور عاملٌ على ما يناسبه ويليق به.

فكلُّ امرئٍ يَهْفُو إلى من (٢) يُحِبُّه ... وكلُّ امرئٍ يَصْبو إلى من يُناسِبُه (٣)

فالمريد الصّادق المحبُّ لله يعمل ما هو اللّائق به والمناسب له، فهو يعمل على شاكلة إرادته، وما هو الأليقُ به (٤) والأنسبُ لها.

قال (٥): (الإرادة من قوانين هذا العلم وجوامعِ أبنيتِه، وهي الإجابة لدواعي الحقيقة، طوعًا أو كَرْهًا).

يريد: أنّ هذا العلم مبنيٌّ على الإرادة، فهي أساسه ومجمعُ بنائه، وهو مشتملٌ على تفاصيل أحكام الإرادة، وهي حركة القلب، ولهذا سمِّي علم الباطن. كما أنّ علم الفقه يشتمل على تفاصيل أحكام الجوارح، ولهذا سمَّوه علم الظّاهر. فهاتان حركتان اختياريّتان. وللعبد حركةٌ طبيعيّةٌ اضطراريّةٌ، فالعلم المشتمل على تفاصيلها وأحكامها هو علم الطِّبِّ. فهذه العلوم الثّلاثة هي الكفيلة بمعرفة حركات (٦) النّفس والقلب، وحركات اللِّسان والجوارح،


(١) ل: «وجيفها».
(٢) ل: «ما».
(٣) البيت بلا نسبة في «بدائع الفوائد» (٢/ ٦٧٣).
(٤) ل: «اللائق».
(٥) «المنازل» (ص ٥٢).
(٦) «حركات» ليست في ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>