للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله (١): (الدّرجة الثّالثة: أن لا يُناسِمَ رسمُك سبْقَه).

الرّسم هو الشخص عندهم، وهو محدثٌ مخلوقٌ، والرّبُّ تعالى هو القديم الخالق، فإذا تحقَّق العبد بالحقيقة شهد الحقَّ وحده منفردًا عن خلقه، فلم يُناسِم رسمُه سبْقَ الحقِّ وأوّليّته. والمناسمة كالمُشَامَّة، يقال: ناسَمَه، أي شَامَّه، فاستعار الشّيخ اللّفظة لأدنى المقاربة والملابسة، أي لا يداني رسمُك سبْقَه، ولو بأدنى مناسمةٍ، بل تشهد الحقَّ وحدَه منفردًا عن كلِّ ما سواه.

وهم يشيرون بذلك إلى أمرٍ، وهو أنّ الله سبحانه كان ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان.

فأمَّا اللّفظ الأوَّل وهو «كان الله ولا شيء معه» فهذا قد رُوي في «الصحيح» (٢) في بعض ألفاظ حديث عمران بن حصينٍ، وإن كان اللفظ الثابت: «كان الله ولم يكن شيءٌ قبله» (٣)، وهو المطابق لقوله في الحديث الآخر الصحيح: «أنت الأوّل فليس قبلك شيءٌ» (٤)، ولم يقل: فليس معك شيءٌ.

وأمّا قوله: «وهو الآن على ما عليه كان» فزيادةٌ في الحديث ليست منه، بل زادها بعض المتحذلقين، وهي باطلةٌ قطعًا (٥)، فإنّ الله مع خلقه بالعلم


(١) المصدر نفسه.
(٢) البخاري (٣١٩١) بلفظ: «ولم يكن شيء غيره»، وهو بمعناه. انظر: «فتح الباري» (٦/ ٢٨٩).
(٣) البخاري (٧٤١٨).
(٤) رواه مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٥) نبَّه عليه شيخ الإسلام في مواضع، انظر: «مجموع الفتاوى» (٢/ ٢٧٢ وما بعدها، ١٨/ ٢٢١)، و «جامع المسائل» (٤/ ٣٩٧)، و «الصفدية» (٢/ ٢٢٣)، وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>