للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شرِّه» (١).

وهذه الحال تحمد في بعض الأماكن والأوقات دون بعضها، وإلَّا فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من هؤلاء (٢).

فللعزلة وقت تجب فيه، ووقت تستحبُّ فيه، ووقت تباح فيه، ووقت تكره فيه، ووقت تَحرُم فيه.

ويجوز أن يكون (قبض التوفِّي) بالفاء، أي: توفَّى أجسادهم وقلوبهم من بين العالمين وهم في الدُّنيا، لكن لمَّا لم يخالطوهم كانوا بمنزلة من قد تُوفِّي وفارق الدُّنيا.

قال (٣): (وفرقةٌ قبضهم بسترهم في لباس التلبيس، وأسبل عليهم أكلَّة (٤) الرُّسوم، فأخفاهم عن عيون العالم).

هذه الفرقة هم مع الناس مخالطون لهم، والناس يرون ظواهرهم، وقد


(١) جزء من حديث أبي سعيد أيضًا، قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: «رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب ... ». أخرجه البخاري (٦٤٩٤) ومسلم (١٨٨٨). وفي الباب حديث أبي هريرة عند مسلم (١٨٨٩) وغيره.
(٢) يشير إلى حديث ابن عمر مرفوعًا: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم». أخرجه أحمد (٥٠٢٢) والبخاري في «الأدب المفرد» (٣٨٨) والترمذي (٢٥٠٧) وابن ماجه (٤٠٣٢) وغيرهم بإسناد صحيح.
(٣) «المنازل» (ص ٩٦).
(٤) ت: «أدلة»، تصحيف، وسيأتي بيان معناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>