للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنّما يُعرف كون العلم لدنّيًّا رحمانيًّا بموافقته لما جاء به الرّسول عن ربِّه عزّ وجلّ. فالعلم اللّدنِّيُّ نوعان: لدنِّيٌّ رحمانيٌّ، ولدنِّيٌّ شيطانيٌّ بطناويٌّ. والمحَكُّ هو الوحي، ولا وحيَ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وأمّا قصّة موسى مع الخضر عليهما السّلام، فالتّعلُّق بها في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللّدنِّيِّ إلحادٌ وكفرٌ مُخرِجٌ عن الإسلام، موجبٌ لإراقة الدّم.

والفرق: أنّ موسى عليه السلام لم يكن مبعوثًا إلى الخضر، ولم يكن الخضر مأمورًا بمتابعته، ولو كان مأمورًا بها لوجب عليه أن يهاجر إلى موسى ويكون معه. ولهذا قال له: أنت موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم (١).

ومحمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - مبعوثٌ إلى جميع الثِّقلين، فرسالته عامّةٌ للجنِّ والإنس في كلِّ زمانٍ، ولو كان موسى وعيسى حيَّينِ لكانا من أتباعه، وإذا نزل عيسى ابن مريم عليهما السّلام فإنّما يحكم بشريعة محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.

فمن ادّعى أنّه مع محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كالخضر مع موسى، أو جوَّز ذلك لأحدٍ من الأمّة= فليجدِّد إسلامه، وليتشهَّدْ شهادة الحقِّ، فإنّه مفارقٌ لدين الإسلام بالكلِّيّة، فضلًا عن أن يكون من خاصّة أولياء الله. وإنّما هو من أولياء الشّيطان وخلفائه ونُوَّابه.

وهذا الموضع مَقطعٌ ومَفرقٌ بين زنادقة القوم وبين أهل الاستقامة منهم، فحرِّك تَرَ (٢).


(١) كما في حديث أُبي بن كعب الذي رواه البخاري (١٢٢) ومسلم (٢٣٨٠).
(٢) ش، د: «ترى».

<<  <  ج: ص:  >  >>