للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهم يصلحونه، فقال «ما هذا؟» قالوا: خُصٌّ لنا قد وهى فنحن نعالجه، فقال: «ما أرى الأمر إلَّا أعجلَ من هذا» (١).

وقصر الأمل بناؤه على أمرين: تيقُّن زوال الدُّنيا ومفارقتها، وتيقُّن لقاء الآخرة وبقائها ودوامها، ثمّ يقايس بين الأمرين ويؤثر أولاهما بالإيثار.

فصل

وأمَّا (التأمُّل في القرآن) فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه وجمعُ الفكر على تدبُّره وتعقُّله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرَّد تلاوته بلا تفهُّمٍ (٢) ولا تدبُّرٍ، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: ٢٩]. وقال تعالى: {(٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ} [محمد: ٢٤]. وقال: {(٦٧) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} [المؤمنون: ٦٨]. وقال: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: ٣]. وقال الحسن - رضي الله عنه -: نزل القرآن ليُتدبَّر ويُعمَل به، فاتَّخَذوا تلاوته عملًا (٣).


(١) أخرجه أحمد (٦٥٠٢) وأبو داود (٥٢٣٦) والترمذي (٢٣٣٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (٤٥٦) وابن حبان (٢٩٩٧) من حديث عبد الله بن عمرو. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والخُصُّ: البيت من القصب، وجمعه: خُصوص وأخصاص. سُمِّي بذلك لما فيه من الخَصاص، وهي الفُرَج.
(٢) ع: «فهمٍ».
(٣) عزاه إلى الحسن ابنُ قُتيبة في «تأويل مشكل القرآن» (ص ٢٣٣) ولم يسنده. وإنما أسنده الآجري في «أخلاق حملة القرآن» (ص ٧٦) والخطيب في «اقتضاء العلم العمل» (١١٦) عن الفضيل بن عياض - رحمه الله - قوله. وعزاه صاحب «قوت القلوب» (١/ ١٤٥) ــ وعنه صاحب «الإحياء» (١/ ٢٧٥) ــ إلى ابن مسعود، ولا إخاله يصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>