للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بربِّه وحقوقه وما ينبغي أن يُعامَل به= يتولَّد منهما رضاه بطاعاته (١)، وإحسانُ ظنِّه بها. ويتولَّد من ذلك من العُجْب والكِبْر والآفات ما هو أكبر من الكبائر الظّاهرة من الزِّنى، وشرب الخمر، والفرار من الزَّحف، ونحوها. فالرِّضا بالطّاعة من رعونات النّفس وحماقتها.

وأربابُ العزائم والبصائر أشدُّ ما يكونون استغفارًا عقيبَ الطَّاعات، لشهودهم تقصيرَهم فيها وتركَ القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه، وأنّه لولا الأمرُ لَما أقدَمَ أحدُهم على مثل هذه العبوديّة، ولا رضيها لسيِّده.

وقد أمر الله تعالى وفدَه وحُجّاجَ بيته بأن يستغفروه عقيبَ إفاضتهم من عرفاتٍ، وهو أجلُّ المواقف وأفضلُها، فقال: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩].

وقال تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: ١٧]. قال الحسن - رضي الله عنه -: مَدُّوا الصّلاةَ إلى السَّحر، ثمّ جلسوا يستغفرون الله عزّ وجلّ (٢).

وفي "الصّحيح" (٣) أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلَّم استغفر (٤) ثلاثًا، ثمّ قال: "اللهمَّ أنت السَّلام، ومنك السَّلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام".


(١) ج: "منها رضاه بطاعته".
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٥١٠).
(٣) أخرجه مسلم (٥٩١، ٥٩٢) من حديث ثوبان وعائشة - رضي الله عنهما -.
(٤) ع: "سلَّم من الصلاة استغفر الله".

<<  <  ج: ص:  >  >>