للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل

ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الصِّدق. وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي مَن لم يَسِرْ عليه فهو من المنقطعين الهالكين.

وبه تميَّز أهل النِّفاق من أهل الإيمان، وسكَّان الجنان من أهل النِّيران. وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيءٍ إلَّا قطعه، ولا واجه باطلًا إلَّا أرداه وصرعه. من صال به لم تردَّ صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته. فهو روح الأعمال، ومحكُّ الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي منه دخل الواصلون إلى حضرة ذي الجلال.

وهو أساس بناء الدِّين، وعمود فسطاط اليقين. ودرجته تاليةٌ لدرجة النُّبوَّة التي هي أرفع درجات العالمين، ومن مساكنهم في الجنان تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصِّدِّيقين، كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مددٌ متَّصلٌ ومعينٌ.

وقد أمر الله سبحانه أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين، وخصَّ المُنعَم عليهم بالنبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩]، وقال: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ}، فهم أهل الرفيق الأعلى، {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>