للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخرى من فوائد الرجاء: التخلُّص به من غضب الله.

ومنها: أنَّ الرجاء حادٍ يحدو به في سيره إلى الله، ويطيِّب له المسير، ويحثُّه عليه، ويبعثه على ملازمته. فلولا الرجاء لما سرى أحدٌ، فإن الخوف وحده لا يحرِّك العبد، وإنّما يحرِّكه الحبُّ، ويزعجه الخوف، ويحدوه الرّجاء.

ومنها: أنَّ الرجاء يطرحه على عتبة المحبَّة ويلقيه في دِهليزها، فإنَّه كلَّما اشتدَّ رجاؤه وحصل له ما يرجوه ازداد حبًّا لله وشكرًا له ورضًا عنه (١).

ومنها: أنَّه يبعثه على أعلى المقامات، وهو مقام الشُّكر الذي هو خلاصة العبوديّة، فإنَّه إذا حصل له مرجوُّه كان ذلك أدعى لشكره.

ومنها: أنَّه يوجب له المزيد من معرفته بأسمائه (٢) ومعانيها والتعلُّق بها، فإنَّ الرجاء تعلُّقٌ بأسماء الإحسان (٣) وتعبُّدٌ بها ودعاءٌ بها، وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠]، فلا ينبغي أن يعطَّل دعاؤه بأسماء الإحسان (٤) التي هي أعظم ما يدعوه بها الداعي، فالقدح في مقام الرجاء تعطيلٌ لعبودية هذه الأسماء والدُّعاء بها.


(١) ع: «به وعنه».
(٢) ع: «معرفة الله وأسمائه».
(٣) ع: «بأسمائه الحُسنى»، تغيير أفسد المقصود. والمراد بـ «أسماء الإحسان»: البَرُّ، والمحسن، واللطيف، والرحيم، ونحوها من الأسماء.
(٤) ع: «بأسمائه الحِسان»، وهو خطأ كسابقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>