للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأزليَّته وحده، وأنَّه كان ولم يكن شيءٌ غيره البتَّة، وكلُّ ما سواه فكائنٌ (١) بعد عدمه. فإذا عدمت الكائنات من شهوده، كما كانت معدومةً في الأزل، فطالع عين السبق، وفني بشهود من لم يزل عن شهود من لم يكن= فقد استقبل (عَلَم التوحيد).

وأمَّا (مراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد)، فقد تقدَّم (٢) أنَّ ما يظهر في الأبد هو عين ما كان معلومًا في الأزل، وأنَّه إنَّما (٣) تجدَّدت أحايينه، وهي أوقات ظهوره؛ فقد ظهرت إشارات الأزل ــ وهي ما يشير إليه العقل بالأزليَّة من المقدَّرات العلميَّة ــ على أحايين الأبد.

هذا معناه الصحيح عندي. والقوم يريدون به معنًى آخر وهو اتِّصال الأبد بالأزل في الشُّهود، وذلك بأن يطوي بساط الكائنات عن شهوده طيًّا كلِّيًّا، ويشهد استمرار وجود الحقِّ سبحانه وحده مجرَّدًا عن كلِّ ما سواه، فيتصل بهذا الشُّهود الأزلُ بالأبد ويصيران شيئًا واحدًا، وهو دوام وجوده سبحانه بقطع النظر عن كلِّ حادثٍ.

والشُّهود الأوّل أكمل وأتمُّ، وهو متعلِّقٌ بأسمائه وصفاته، وتقدُّمِ علمه بالأشياء ووقوعِها في الأبد مطابقةً لعلمه الأزليِّ، فهذا الشُّهود يعطي إيمانًا ومعرفةً، وإثباتًا للعلم والقدرة والفعل والقضاء والقدر.


(١) في ع زيادة: «بتكوينه».
(٢) (ص ١٦٨).
(٣) كذا في النسخ. وأخشى أن يكون تصحيفًا عن: «إذا»، وهو مقتضى السياق، ليكون «فقد ظهرت ... » الآتي جوابًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>