للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورفض الدعوى لا علمًا، والبقاء مع نور اليقظة لا تحفُّظًا).

يعني أنَّ استقامة الحال بهذه الثلاثة.

أمَّا (شهود الحقيقة) , فالحقيقة حقيقتان: حقيقة كونيَّة وحقيقة دينيَّة، يجمعهما حقيقة ثالثة، وهي مصدرهما ومنشؤهما وغايتهما.

وأكثر أرباب السُّلوك من المتأخِّرين إنَّما يريدون بالحقيقة: الكونيَّةَ، وشهودها هو شهود تفرُّد الربِّ بالفعل، وأنَّ ما سواه محلٌّ لجريان أحكامه وأفعاله، فهو كالحفير الذي هو محلٌّ لجريان الماء حسب. وعندهم (١) شهودُ هذه الحقيقة والفناءُ فيها غاية السّالكين.

ومنهم من يشهد حقيقة الأزليَّة والدوام، وفناءَ الحادثات وطيَّها في ضمن بساط الأزليَّة والأبديَّة، وتلاشيَها في ذلك، فيشهدها معدومةً، ويشهد تفرُّد مُوجِدها بالوجود الحقِّ، وأنَّ وجود ما سواه رسومٌ وظِلال (٢). فالأوَّل يشهد تفرُّده بالأفعال، وهذا يشهد تفرُّده بالوجود (٣).

وصاحب الحقيقة الدينيَّة في طورٍ آخر، فإنَّه في مشهد الأمر والنهي، والثواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، والفرق بين ما يحبُّه ويرضاه وبين ما يبغضه ويسخطه. فهو في مقام الفرق الثَّاني الذي لا يحصل للعبد درجةُ الإسلام ــ فضلًا عن مقام الإحسان ــ إلَّا به، فالمعرض عنه صفحًا لا نصيب


(١) في ع زيادة: «أنَّ».
(٢) ل: «أطلال»، وإليه غُيِّر في الأصل, وهو خطأ. نعم, كثيرًا ما يُقرن بين الرسوم والأطلال في الشعر وغيره، ولكنه لا يستقيم هنا، فتأمل.
(٣) «الحقِّ ... بالوجود» ساقط من ش لانتقال النظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>