للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال آخرون: إنَّما يقال لها ذلك عند البعث. هذا قول عكرمة وعطاءٍ والضحَّاك وجماعة (١).

وقال آخرون: الكلمة الأولى وهي (٢) {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} تقال لها عند الموت، والكلمة الثانية وهي {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي} إنما تقال لها يوم القيامة. قال أبو صالحٍ: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} هذا عند خروجها من الدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل: {الصَّرْحَ فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي} (٣).

والصواب: أنَّ هذا القول يقال لها عند الخروج من الدُّنيا ويوم القيامة (٤). فإنَّ أوَّل بعثها عند مفارقتها الدُّنيا، وحينئذٍ فهي في الرفيق الأعلى ــ إن كانت مطمئنَّةً إلى الله ــ وفي جنَّته، كما دلَّ عليه الأحاديث الصحيحة. فإذا كان يوم القيامة قيل لها ذلك، وحينئذٍ يكون تمام الرُّجوع إلى الله ودخول الجنَّة. فأوَّل ذلك عند الموت، وتمامه ونهايته يوم القيامة، فلا اختلاف في الحقيقة.

ولكنَّ الشيخ أخذ من إشارة الآية أنَّ رجوعها إلى الله من الخلق في هذا العالم إنَّما يحصل برضاها. ولكن لو استدلَّ بالآية في مقام الطُّمأنينة لكان


(١) قول عكرمة والضحاك عند الطبري في «تفسيره» (٢٤/ ٣٩٧).
(٢) الأصل، ل: «وهو».
(٣) أخرجه الطبري (٢٤/ ٣٩٦، ٣٩٧) وابن أبي حاتم ــ كما في «الدر المنثور» (١٥/ ٤٢٩) ــ والثعلبي في «الكشف والبيان» (٢٩/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
(٤) وهو قول زيد بن أسلم كما عند الطبري (٢٤/ ٣٩٦)، ولم يذكره البغوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>