للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البواطن والأسرار، لا أنّها أنوار الذّات المقدّسة. فإنّ الجبل لم يثبتْ لليسير من ذلك النُّور حتّى تدكدكَ، وخَرَّ الكليم صَعِقًا مع عدم تجلِّيه له. فما الظّنُّ بغيره؟

فإيّاك ثمّ إيّاك وتُرَّهاتِ القوم وخيالاتهم وأوهامَهم, فإنّها عند العارفين أعظمُ من حجاب النّفس وأحكامها, فإنّ المحجوب بنفسه معترفٌ بأنّه في ذُلِّ الحجاب. وصاحب هذه الخيالات والأوهام يرى أنّ الحقيقة قد تجلَّتْ له أنوارها. ولم يحصل ذلك لموسى بن عمران كليم الرّحمن، فحجاب هؤلاء أغلظُ بلا شكٍّ من حجاب أولئك. ولا يُقِرُّ لنا بهذا إلّا عارفٌ قد أشرقَ في باطنه نورُ المحمّديّة، فرأى ما النّاسُ فيه. وما أعزَّ ذلك في الدُّنيا! وما أغربَه بين الخلق! وبالله المستعان.

فالصّادقون في أنوار معارفهم وعباداتهم وأحوالهم ليس إلَّا، وأنوارُ ذاتِ الرّبِّ تبارك وتعالى وراء ذلك كلِّه. وهذا الموضع من مَقاطعِ الطّريق، ولله كم زَلَّتْ فيه أقدامٌ! وضَلَّتْ فيه أفهامٌ! وحارتْ فيه أوهامٌ! ونجا منه صادقُ البصيرة، تامُّ المعرفة، علمه متّصلٌ بمشكاة النُّبوّة. وبالله التّوفيق.

* * * *

<<  <  ج: ص:  >  >>